الأرض} وكذلك قوله تعالى: ﴿بقية مما ترك آل موسى وآل هارون﴾ فالمضافة
هي التي رسمت بالتاء وهي في سورة هود، والفرق واضح في المعنى، فالمنونة
معناها الجزء الباقي من الشيء، ﴿بقية مما ترك آل موسى وآل هارون﴾
﴿فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض﴾
فالمقصود ما بقي من ذلك، أما ﴿بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين﴾
فالمقصود بقية الله أي إبقاؤه عليكم أي عافيته عليكم، فالبقية والبقيا
معناها العافية والإبقاء، فيقال أبقى عليه أي تحنن عليه ولطف به، ومن
ذلك قول الراجز:
لو يبتغي البقيا بضم الباء أي** شفقة ورحمة خلي علي
لما كساني حر ما أقاسي** من الليالي اللِّيلِ بين الناس
وهو على تقصيرهن قادر** تبارك الله العظيم القادر
ويقول الآخر:
ولا يك عذرا مانعا من أدائها** أوان القرى البقيا على ولد الظلف
البقيا معناه الإبقاء عليه والشفقة، ولد الظلف أي أولاد البقر، هو يحض
على الضيافة ويقول: ولا يك عذرا مانعا من أدائها أوان القرى، معناه وقت
قرى الأضياف البقيا أي الشفقة على ولد الظلف أي أولاد البقر، فيريد أن
لا تترك الألبان لأولاد البقر بل تحلب للضيوف، بقيت، وابنة كذلك ابنة
إذا جاءت بهمزة الوصل فهي تأتي بنت بدون همزة وتأتي بالهمزة فيقال
ابنة، فإن كانت ابنة فهي بالتاء وأصلها أن تكتب بالهاء، وإن جاءت بدون
همزة الوصل كانت بالتاء بتاء التأنيث التي تكتب تاء لا هاء، فتقول:
فلانة بنت فلان، بالتاء، ترسمها بالتاء، لكن إذا قلت: فلانة ابنة فلان
ترسمها بالهاء، وقد رسمت في المصحف بالتاء وذلك في موضع واحد لم تأت في
غيره وهو قول الله تعالى: ﴿ومريم ابنت عمران﴾ فقد رسمت بالتاء، فلذلك
قال: وابنة، وكلمت كذلك من الكلمات التي رسمت بالتاء في المصحف كلمة،
وقد جاءت في عدد من المواضع في القرآن، فذكر هو أن ما جاء منها في وسط
الأعراف فهو الذي رسم بالتاء، وأن ما سواه إذا كان مختلفا في قراءته