أقداره فى عباده . ص _210
قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " قال الله عز وجل : يؤذينى ابن آدم. يسب الدهر. وأنا الدهر بيدى الأمر، أقلب الليل والنهار " . يعنى أن الزمن لا يصنع بالناس خيرا ولا شرا مما يفرح الناس به أو يحزنون له. وإنما يسوق ذلك رب الزمان والمكان:
(كل نفس ذائقة الموت و نبلوكم بالشر و الخير فتنة و إلينا ترجعون) .
والله سبحانه وتعالى: لا يسوق الأحوال المختلفة على الناس إلا لحكم يتدبرها العارفون فيزدادون بالله إيمانا وبلقائه يقينا :
(يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون) .
والسفهاء من الناس تمر بهم الأحوال الحسنة والسيئة فلا يستفيدون من اختلافها شيئا وفى الحديث: ".. إن المنافق إذا مرض ثم أعفى كان كالبعير، عقله أهله ثم أرسلوه ، فلم يدر لم عقلوه ؟ ولم يدر لم أرسلوه " .
أجل فليس بمؤمن من لم تهذبه التجارب وتقومه الأيام. وهل تعترض الآلام الناس إلا ليتعلم بها الجاهل ويصحو الذاهل ويتوب إلى الله من نأى عنه ؟
قال الله تعالى :
(ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون ، فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا) .
وطبيعة البشر أن يعرفوا ربهم ساعة الشدة، وأن يلجأوا إليه عندما تستحكم أزماتهم، والرجل ذو اللب إن أصابته ضائقة فعطفته على الله، يجب أن يستبقى صلته بربه قوية فتية بعدما تزول ضائقته وتستجد العافية، فإن من الخسة جحد فضل الله ـ مظنة الاستغناء عنه ـ!!
أما المسرفون الذين يجهلون القيم ويقل اكتراثهم لما يصابون به واتعاظهم بالحوادث المختلفة فهم وقت الخطر يجأرون لله، والأمن يفرون منه !
(وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون) .
وهذه سيرة طائشة لا يليق أن يسلكها امرؤ نبيل مع ولى نعمته .
ص _211