وفى رواية: " سددوا ، وقاربوا ، واغدوا ، وروحوا ، وشيئا من الدلجة . والقصد القصد تبلغوا " . وعن عائشة : دخل على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعندى امرأة من بنى أسد ، فقال : من هذه ؟ قلت : فلانة ، لا تنام الليل . فقال : مه ، عليكم من الأعمال ما تطيقون ، وكان أحب الدين إليه ما دام عليه صاحبه " ومن محافظة الإسلام على الوقت حثه على التبكير، ورغبته فى أن يبدأ المسلم أعمال يومه نشيطا طيب النفس مكتمل العزم، فإن الحرص على الانتفاع من أول اليوم يستتبع الرغبة القوية فى ألا يضيع سائره سدى . ونظام الحياة الإسلامية يجعل ابتداء اليوم من الفجر ويفترض اليقظة الكاملة قبل طلوع الشمس ويكره السهر الذى يؤخر صلاة الصبح عن وقتها المسنون. وفى الحديث: " اللهم بارك لأمتى فى بكورها " . وإنه لمن الغفلة والحرمان أن يألف أقوام النوم حتى الضحى، فتطلع عليهم الشمس وهم يغطون، على حين تطلع على آخرين وهم منهمكون فى وسائل معاشهم ومصالح معادهم وروى عن فاطمة بنت محمد- ـ صلى الله عليه وسلم ـ - قالت: مر بى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأنا مضطجعة متصبحة. فحركنى برجله، ثم قال: " يا بُنية، قومى اشهدى رزق ربك ولا تكوني من الغافلين. فإن الله يقسم أرزاق الناس ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس " . إذ أن الجادين والكسالى يتميزون فى هذا الوقت، فيعطى كل امرئ حسب استعداده، من خير الدنيا والآخرة . * * * وكما أن الزمن يستغرق التكاليف التى نيطت بأعناق العباد، فهو يستوعب الأقضية التى يرسلها الله على الناس من خير وشر، وهى أقضية تفيض بالعظات الحقة، والدروس القيمة لمن يلقى إليها باله : (يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار) . والناس ينظرون إلى الأحداث ويذهلون عن مرسلها، ويذوقون السراء والضراء، ويجهلون من يذيقهم طعومهما، فإذا ضاقوا ذرعا بأمر ما، لعنوا الأيام وما تفد به، وهذا ضرب من الجهل بالله، والغفلة عن
خلق المسلم · الصفحة ٢٠٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خلق المسلمص ٢٠٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي