تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعضهم بعضا: تعال نقتل الوقت بشيء من التسلية !! وما درى الحمقى أن هذا لعب بالعمر، وأن قتل الوقت على هذا النحو إهلاك للفرد، وإضاعة للجماعة . ومن الحكم التى تغيب عن بال الجماهير: " الواجبات أكثر من الأوقات "، "الزمن لا يقف محايدا، فهو إما صديق ودود، أو عدو لدود " . ومن كلمات الحسن البصرى: " ما من يوم ينشق فجره إلى نادى مناد من قبل الحق : يا ابن آدم ، أنا خلق جديد ، وعلى عملك شهيد ، فتزود منى بعمل صالح فإنى لا أعود إلى يوم القيامة " . وهذه الحكم تنبع من روح الإسلام ومن تفقه تعاليمه العظيمة فى الإفادة من الحياة الأولى للحياة الكبرى. وإنه لمن فضل الله ودلائل توفيقه أن يلهم الرجل استغلال كل ساعة من عمره فى العمل، أو الاستجمام من جهد استعدادا لجهد آخر . (ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون) ومن المؤسف أن العوام لا يبالون بإضاعة أوقاتهم سُدى، ويضمون إلى هذه الجريمة السطو على أوقات غيرهم لإراقتها على التراب، وإنهم ليقتحمون على رجال الأعمال خلواتهم الجادة ليشغلوهم بالشئون التافهة . وصدق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ". ومن استغلال الإسلام للوقت بأفضل الوسائل حثه على مداومة العمل وإن كان قليلا وكراهيته للكثير المنقطع. وذلك أن استدامة العمل القليل مع اطراد الزمن وسيره الموصول يجعل من التافه الضئيل زنة الجبال من حيث لا يشعر المرء . أما أن تهيج بالإنسان رغبة سريعة فتدفعه إلى الإكثار والإسراف، ثم تغلب عليه السآمة فينقطع، فهذا ما يكرهه الإسلام : وفى الحديث: " يأيها الناس خذوا من الأعمال ما تطيقون ، فإن الله تعالى لا يمل حتى تملوا ، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دام وإن قل " . ص _209

خلق المسلم · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خلق المسلمص ٢٠٥