تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحياء

ومن خلقه ﷺ الحياء.

ويكفي في ذلك شهادة الله تبارك وتعالى له: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ [الأحزاب:٥٣].

ويقول أبو سعيد الخدري رضي الله عنه فيما رواه الشيخان: (كان رسول الله ﷺ أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئًا عرفناه في وجهه).

إنه ﷺ كان يستحي أن يصرّح للناس بما يؤذيه ﷺ من سلوكهم، وهم لم يكونوا يتعمدون إيذاء النبي ﷺ، لكنه ﷺ حين يريد هؤلاء أن ينصرفوا كان يستحي أن يشعرهم بذلك، فيخرج ﷺ ويدخل حتى جاءهم وحي الله تبارك وتعالى أنهم إذا دُعوا إلى طعام، فإذا طعموا فلينتشروا ولينصرفوا؛ لأن بقاءهم يؤذي النبي ﷺ، وهو ﷺ يستحي أن يشعرهم بأنه يريد منهم أن ينصرفوا.

ولهذا أعلى النبي ﷺ منزلة الحياء، وأخبر أن الحياء خير كله، وأخبر ﷺ أن الحياء قرين الإيمان، وأنه منزلة من منازل الإيمان، بل أنكر ﷺ على من وعظ أخاه في الحياء، وأخبر أن الحياء لا يأتي إلا بخير.

دروس الشيخ محمد الدويش · الجزء ٨ · الصفحة ١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ محمد الدويشج ٨ · ص ١٧