الرحمة
ومن خلقه ﷺ الرحمة، بل إن الله تبارك وتعالى أرسله رحمة للعالمين، يقول أبو هريرة رضي الله عنه: (قيل: يا رسول الله ادع على المشركين.
قال: إني لم أُبعث لعانًا وإنما بعثت رحمة) رواه الإمام مسلم.
ورحمة النبي ﷺ لا تقف عند حد البشر، بل تتجاوز ذلك إلى البهائم.
يحكي عبد الله بن جعفر رضي الله عنه: (أنه كان مع النبي ﷺ فدخل حائطًا فرأى جملًا، فحن الجمل لما رأى النبي ﷺ، فجاء النبي ﷺ إليه فأقبل إليه ومسح ذفراه، ثم سأل النبي ﷺ: أين صاحب الجمل؟ فجاء شاب من الأنصار فقال: أنا، فقال النبي ﷺ: اتق الله فإنه شكا إليّ أنك تجيعه وتدئبه).
يجد النبي ﷺ وهو صاحب القلب المليء بهموم الناس وهموم الأمة كلها يجد في قلبه ﷺ مكانًا لأن يعتني بشأن دابة من الدواب، وبهيمة من البهائم، وكأن هذا الجمل قد أدرك حين رأى النبي ﷺ أنه لن يعدم مكانًا لدى هذا الرجل العظيم، ثم يأتي ﷺ فيسأل عن صاحبه؟ ويوصيه به خيرًا.
وحين يأتي أصحاب النبي ﷺ إلى طائر من الطيور فيأخذون فراخه، فيأتي ﷺ فيقول: (من فجع هذه بولدها؟) إن النبي ﷺ يرحم هذه البهائم والدواب فكيف ستكون رحمته ﷺ بالناس؟ بل كيف ستكون رحمته ﷺ بالمؤمنين بالله تبارك وتعالى؟ ولهذا وصفه عز وجل بأنه بالمؤمنين رءوف رحيم.
وفي هذا أيها الإخوة أسوة لكل من ولاه الله عز وجل أمانة ومسئولية على المسلمين صغرت أم كبرت، أبًا كان أو معلمًا أو موجهًا، ولهذا أخبر ﷺ أن أولئك الذين لا يرحمون الناس لا يرحمهم الله تبارك وتعالى.
استنكف رجل أن يرى النبي ﷺ يقبّل صبيًا من الصبيان، فقال: (تقبّلون صبيانكم؟ فقال ﷺ: أو أملك أن نزع الله من قلبك الرحمة؟)، وفي موقف آخر يقول ﷺ: (من لا يرحم لا يُرحم).
ومن رحمته ﷺ بأمته أن يدعو: (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه).