القرآن الكريم يعاتب رسول الله وهو بين المشركين في مكة
إننا نقرأ القرآن معشر الإخوة الكرام، فنقرأ فيه عتابًا للنبي ﷺ، يقول الله عز وجل وفي سورة مكية: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى * أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى * وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى * وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى * فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى * كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ [عبس:١ - ١١].
فيعاتب الله سبحانه وتعالى نبيه محمدًا ﷺ في آيات تتلى ويقرؤها المسلمون جمعيًا، بل ويسمعها كفار مكة، ويجهر بها ﷺ ويقرأ بها في الصلاة أمام الناس، ومع ذلك لم يكن هذا العتاب منقصًا لشخصية محمد ﷺ.
كان بالإمكان أن يكون هذا العتاب رؤيا يراها ﷺ ورؤيا الأنبياء وحي، أو كلمة يقولها له جبريل، أو أي نوع من أنواع الوحي يوحيه الله عز وجل، لكن لحكمة بالغة يأتي هذا العتاب قرآنًا يقرؤه الناس إلى يوم القيامة عتابًا للنبي محمد ﷺ، وهو القدوة المثلى ليكون ذلك قدوة ومنهجًا يسلكه الناس.