تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[1/ 54]

مستبعداً أو مستحيلاً لئلا يظن أنه غير متناه فيه، وهي ثلاثة أنواع:

الأول: نوع مستبعد الوقوع ولكنه لا يمنعه العقل ولا العادة ولا العادة كالشرطية. في بيتي نابغة ذبيان المذكورين. وهذا النوع من أنواع المبالغة هو المعروف عندهم بالتبليغ، وإنما ساغ مع عدم صدقه للغرض المذكور في قولهم لئلا يظن أنه غير متناه فيه.

النوع الثاني: هو المستحيل عادة وإن كان يجوز عقلاً. ومن أمثلته الشرطية في بيتي قيس بن الملوح المذكورين. لأن طرب صدى صوته. بعد الموت لصدى صوت ليلى تحيله العادة وإن أمكن عقلاً. وإنما جاز مع عدم صدقه للغرض المذكور وهذا النوع من أنواع المبالغة هو المعروف عندهم - بالإِغراق.

النوع الثالث: ما استحال عقلاً وعادة وهو المعروف بالغلو، وأمثلته والتفصيل بين المقبول منه وغير المقبول معروفة في البديع من فن البلاغة ولسنا نريد تفاصيل ذلك هنا. وقد فصلناها في رسالتنا في منع المجاز في القرآن. وأما الشرطية المنفصلة فضابطها أنها لابد أن يكون بين طرفيها عناد في الجملة. واعلم أن المراد بالعناد هنا والتنافر شيء واحد وهو تنافي الطرفين واستحالة اجتماعهما والعناد المذكور بين الطرفين هو معنى كونها منفصلة والتقسيم العقلي الصحيح يحصر العناد المذكور ثلاثة أقسام لا رابع لها:

الأول: أن يكون في الوجود والعدم معاً.

الثاني: أن يكون في الوجود فقط.

الثالث: أن يكون في العدم فقط.

فإن كان العناد بين طرفيها في الوجود والعدم معاً بمعنى أن طرفيها لا يمكن اجتماعهما في الوجود ولا في العدم فلا يوجدان معاً ولا يعدمان معاً بل لابد من وجود أحدهما وعدم الآخر فهي المعروفة بالشرطية المنفصلة الحقيقية وتسمى

مذكرة فن المنطق · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرة فن المنطقص ٥٤