[1/ 53]
بين ذلك وبين قولك العدد إما فرد وإما زوج. فلك أن تقدم من الطرفين ما شئت وتؤخره. بخلاف المتصلة فإنه لو أخر المقدم لم تصدق لزوماً. ولو صدقت في بعض الصور لخصوص المادة. فقولك لو كان هذا إنساناً لكان حيواناً صحيح لو عكست فقلت: لو كان هذا حيوانا لكان إنساناً كان كاذباً.
فتبين أن كونه إنساناً مقدم وكونه حيواناً تال على الحقيقة. بخلاف المنفصلة كما مثلنا.
التنبيه الثالث:
اعلم أنه تأتي في اللغة العربية قضايا على هيئة الشرطية المتصلة وهي مقبولة في اللغة العربية بل معدودة من بديعها المعنوي عند أهلها. مع أن الربط بين طرفيها كاذب. وذلك لسر آخر من أسرار العربية لا يجري مثله في فن المنطق.
فقول نابغة ذبيان:
ولو أنها عرضت لأشمط راهب ... ... عبد الإِله صرورة متعبد
لرنا لبهجتها وحسن حديثها ... ... ولخاله رشداً وإن لم يرشد
فيستبعد صدق الشرطية فيه فكون عروض المرأة للأشمط الراهب العابد يستوجب رنوه إليها وغيبوبته عن رشده وعبادته مستبعد الوقوع، وإن كان غير مستحيل عقلاً ولا عادة.
وقول قيس بن الملوح:
ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا ... ... ومن دون رمسينا من الأرض سبب
لظل صدى صوتي وإن كنت رمة ... ... لصوت صدى ليلى يهش ويطرب
يستحيل عادة صدق الشرطية فيه، وإن أمكن عقلاً.
وإنما ساغ نحو هذا في اللغة لأن نوع من أنواع البديع المعنوي يسمى المبالغة. وهي في اصطلاح البلاغيين أن يدعي لوصف بلوغه في الشدة أو الضعف حدّاً