تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[1/ 23]

يستحق العبادة إلا هو وحده جل وعلا. فكل معبود سواه عبادته كفر ووبال على صاحبها يخلد بسببها في النار، فهو ليس بمعبود بحق ولا بشريك حقاً. كما قال تعالى: ﴿وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون﴾. فإن قيل: المعبودات من دون اللّه من أنواع الطواغيت قد وجدت بكثرة.

فالجواب أن المعدوم شرعاً كالمعدوم حساً فهي ليست بمعبودات ولكن الكفار افتروا ذلك على اللّه واختلقوه كذباً من تلقاء أنفسهم بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير أنهم شركاء له سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً.

الرابع - كلي وجد منه فرد واحد مع جواز وجود غيره من الأفراد عقلاً، كشمس فإن الشمس التي هي الكوكب النهاري لا يمنع تعقل مدلولها من وقوع الشركة إلا أن هذا الكلي لم يوجد منه إلا فرد واحد، وهو هذه الشمس المعروفة مع مكان أن يكثر اللّه من أفراد الشموس، كما أكثر من أفراد النجوم حتى تتشعشع الدنيا نوراً، ويحترق العالم من شدة حر تلك الشموس الكثيرة.

الخامس - كلي وجدت منه أفراد كثيرة لكنها متناهية، كالإِنسان والحيوان.

السادس - كلي وجدت منه أفراد كثيرة غير متناهية، كنعيم الجنة وكالعدد. وإذا عرفت معنى الكلي والجزئي وبعض تقسيماتهما فاعلم أنا أردنا هنا أن نبين معنى الكل والجزء والكلية والجزئية.

الكل: اعلم أن الكل في الاصطلاح هو ما تركب من جزئين فصاعداً، وضابطه أن الحكم عليه بالمحمول إنما يقع على مجموعه لا على جميعه. وإيضاحه: أن الحكم يقع عليه في حال كونه مجتمعاً، فإذا فرضت تفرقة أجزائه لم يتبع الحكم كل واحد فيها بانفراده وإنما يقع عليها مجموعة. ومثاله: قوله تعالى: ﴿ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية﴾، لأن الحكم على الثمانية بحمل العرش هو على مجموعها لا على جميعها إذ لو كان على جميعها لكان كل واحد من الثمانية مستقلاً بحمل العرش وحده، والواقع أن الحامل للعرش هو مجموع الثمانية،

مذكرة فن المنطق · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرة فن المنطقص ٢٣