تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[1/ 22]

والضعف مثلاً كالنور والبياض، فالنور في الشمس أقوى منه في السراج، والبياض في الثلج أقوى منه في العاج وهكذا.

وينقسم الكلي: أيضاً باعتبار تعدد مسماه وعدم تعدده إلى مشترك ومنفرد.

المشترك: فإن كان له مسميان فصاعداً يسمى بكل منهما بوضع خاص فهو المشترك كالعين الباصرة، والجارية، والقرء: للطهر والحيض. وهكذا.

المنفرد: وإن كان مسماه واحداً فهو المنفرد كالإِنسان والحيوان فإن الحقيقة الذهنية التي هي مسمى اللفظ واحدة وإنما التعدد في الأفراد الخارجية كما تقدم. وينقسم الكلي باعتبار وجود أفراده في الخارج، وعدم وجودها فيه إلى ستة لأنه إما أَلا يوجد منه في الخارج فرد أصلاً أو يوجد منه فرد واحد، أو توجد منه أفراد كثيرة. وكل واحد من هذه الثلاثة ينقسم إلى قسمين فالمجموع ستة:

الأول - كلي لم يوجد من أفراده فرد واحد في الخارج، مع أن وجود فرد منها مستحيل عقلاً كجمع الضدين.

الثاني - كلي لم يوجد من أفراده فرد في الخارج مع جواز وجوده عقلاً كبحر من زئبق وجبل من ياقوت، والزئبق معدني سيال لا يجمد إلا تحت الصفر في درجة أربعين.

الثالث - كلي وجد منه فرد واحد مع استحالة وجود غيره من الأفراد عقلاً، كإله، فإنه كلي، ولذا لم يمنع العرب تعقل مدلوله من قبول الشركة كما ذكر اللّه عنهم في قوله: ﴿أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب﴾. و من فوائد كون الإِله كلياً بحسب الوضع أنه تدخل عليه (لا) النافية للجنس في كلمة (لا إله إلا اللّه) وهي لا تدخل إلا على كلي من أسماء الأجناس، إلا إن هذا الكلي الذي هو الإِله دل العقل الصحيح، والكتاب والسنة والإِجماع على أنه لم يوجد منه إلا فرد واحد وهو خالق السموات والأرض جل وعلا، إذ لا معبود بالحق موجوداً

مذكرة فن المنطق · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرة فن المنطقص ٢٢