تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأن ينصر الله سبحانه بقلبه ويده ولسانه ، فإنه ، جل اسمه ، قد تكفل بنصر من نصره ، وإعزاز من أعزه.

وأمره أن يكسر نفسه من الشهوات ويزعها عند الجمحات (1)، فإن النفس أمارة بالسوء ، إلا ما رحم الله.

ثم اعلم ، يا مالك أنى قد وجهتك إلى بلاد قد جرت عليها دول قبلك من عدل وجور ، وأن الناس ينظرون من أمورك فى مثل ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة قبلك ، ويقولون فيك ما كنت تقول فيهم ، وإنما يستدل على الصالحين بما يجرى الله لهم على ألسن عباده ، فليكن أحب الذخائر إليك ذخيرة العمل للصالح ، فاملك هواك وشح بنفسك عما لا يحل لك (2) فإن الشح بالنفس الإنصاف منها فيما أحبت أو كرهت. وأشعر قلبك الرحمة للرعية ، والمحبة لهم ، واللطف بهم ، ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم فإنهم صنفان : إما أخ لك فى الدين ، أو نظير لك فى الخلق ، يفرط منهم

(1) يفرط : يسبق ، والزلل

: الخطأ

(2) يؤتى مبنى

للمجهول نائب فاعله «على أيديهم» ، وأصله «تأتى السيئات على أيديهم الخ»

(3) استكفاك : طلب

منك كفاية أمرهم والقيام بتدبير مصالحهم

(4) أراد بحرب الله مخالفة

شريعته بالظلم والجور ، و«لا يدى لك بنقمته» أى : ليس لك يد أن تدفع نقمته ، أى :

لا طاقة لك بها

(5) بجح به كفرح لفظا

ومعنى والبادرة : ما يبدر من الحدة عند الغضب فى قول أو فعل ، والمندوحة : المتسع

، أى : المخلص

(6) مؤمر كمعظم أى :

مسلط ، والادغال : إدخال الفساد ، ومنهكة : مضعفة ، وتقول «نهكه» أى : أضعفه. وتقول

«نهكه السلطان» من باب فهم أى : بالغ فى عقوبته ، والغير بكسر ففتح : حادثات

الدهر بتبدل الدول ، والاغترار بالسلطة تقرب منها ، أى : تعرض للوقوع فيها

(7) الأبهة بضم

الهمزة وتشديد الباء مفتوحة : العظمة والكبرياء والمخيلة بفتح فكسر : الخيلاء

والعجب

نهج البلاغة · الجزء ٣ · الصفحة ٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٣ · ص ٩٣