تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين ، من ترك القصد جار (1)، والصاحب مناسب (2) والصديق من صدق غيبه (3) والهوى شريك العناء (4)، رب قريب أبعد من بعيد ، ورب بعيد أقرب من قريب ، والغريب من لم يكن له حبيب. من تعدى الحق ضاق مذهبه ، ومن اقتصر على قدره كان أبقى له. وأوثق سبب أخذت به سبب بينك وبين الله ، ومن لم يبالك فهو عدوك (5) قد يكون اليأس إدراكا إذا كان الطمع هلاكا. ليس كل عورة تظهر ، ولا كل فرصة تصاب ، وربما أخطأ البصير قصده ، وأصاب الأعمى رشده. أخر الشر فإنك إذا شئت تعجلته (6) وقطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل. من أمن الزمان خانه ، ومن أعظمه أهانه (7)! ليس كل من رمى أصاب ، إذا تغير السلطان تغير الزمان ، سل عن الرفيق قبل الطريق ، وعن الجار قبل الدار. إياك أن تذكر من الكلام ما كان مضحكا ، وإن حكيت

(1) الأفن بالفتح

وبالتحريك : ضعف الرأى ، والوهن : الضعف

(2) أى : إذا أدخلت

على النساء من لا يوثق بأمانته فكأنك أخرجتهن إلى مختلط العامة ، فأى فرق بينهما؟

(3) القهرمان : الذى

يحكم فى الأمور ويتصرف فيها بأمره ، ولا تعد بفتح فسكون أى : لا تجاوز

باكرامها نفسها فتكرم غيرها بشفاعته ، أين هذه الوصية من حال الذين يصرفون النساء

فى مصالح الأمة؟ بل ومن يختص بخدمتهن كرامة لهن؟

(4) التغاير : إظهار

الغيرة على المرأة بسوء الظن فى حالها من غير موجب

(5) يتواكلوا : يتكل

بعضهم على بعض

نهج البلاغة · الجزء ٣ · الصفحة ٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٣ · ص ٦٢