اتكالا على ما بينك وبينه ، فإنه ليس لك بأخ من أضعت حقه ، ولا يكن أهلك أشقى الخلق بك ، ولا ترغبن فيمن زهد عنك ، ولا يكونن أخوك على مقاطعتك أقوى منك على صلته (1) ولا يكونن على الاساءة أقوى منك على الإحسان ، ولا يكبرن عليك ظلم من ظلمك ، فانه يسعى فى مضرته ونفعك ، وليس جزاء من سرك أن تسوءه.
واعلم ، يا بنى ، أن الرزق رزقان : رزق تطلبه ، ورزق يطلبك ، فإن أنت لم تأته أتاك. ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى. إن لك من دنياك ما أصلحت به مثواك (2)، وإن جزعت على ما تفلت من يديك (3) فاجزع على كل ما لم يصل إليك. استدل على ما لم يكن بما قد كان [فإن الأمور أشباه] ، ولا تكونن ممن لا تنفعه العظة إلا إذا بالغت فى إيلامه ، فإن العاقل يتعظ بالآداب ، والبهائم لا تتعظ إلا بالضرب. اطرح عنك
(1) القصد : الاعتدال
، وجار : مال عن الصواب
(2) يراعى فيه ما
يراعى فى قرابة النسب
(3) الغيب : ضد
الحضور ، أى : من حفظ لك حقك وهو غائب عنك
(4) الهوى : شهوة غير
منضبطة ولا مملوكة بسلطان الشرع والأدب ، والعناء : الشقاء ، ويروى «والهوى شريك
العمى»
(5) «لم
يبالك» أى : لم يهتم بأمرك بالتيه ، و«باليت به» أى : راعيته واعتنيت به
(6) لأن فرص الشر لا
تنقضى لكثرة طرقه وطريق الخير واحد ، وهو الحق.
(7) من هاب شيئا
سلطه على نفسه