جر إلى حرب (1)، فليس كل طالب بمرزوق ، ولا كل مجمل بمحروم ، وأكرم نفسك عن كل دنية وإن ساقتك إلى الرغائب ، فانك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا (2) ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا ، وما خير خير لا ينال إلا بشر (3) ويسر لا ينال إلا بعسر؟! (4) وإياك أن توجف بك مطايا الطمع (5) فتوردك مناهل الهلكة ، وإن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل ، فإنك مدرك قسمك ، وآخذ سهمك! وإن اليسير من الله سبحانه أعظم وأكرم من الكثير من خلقه وإن كان كل منه. وتلافيك ما فرط من صمتك أيسر من إدراكك ما فات من منطقك (6)
الغرض أو إنالة
الوطر ، وإدراك ما فات : هو اللحاق به لأجل استرجاعه ، و«فات» أى : سبق إلى غير
صواب ، وسابق الكلام لا يدرك فيسترجع ، بخلاف تقصير السكوت فسهل تداركه ، وإنما
يحفظ الماء فى القربة مثلا بشد وكائها أى : رباطها وإن لم يشد الوكاء صب فى
الوعاء ولم يكن إرجاعه ، فكذلك اللسان
(1) إرشاد للاقتصاد
فى المال
(2) فالأولى عدم إباحته
لشخص آخر وإفشائه
(3) قد يسعى الانسان
بقصد فائدته فينقلب سعيه بالضرر عليه لجهله أو سوء قصده
(4) أهجر إهجارا وهجرا
بالضم هذى فى كلامه ، وكثير الكلام لا يخلو من الاهجار
(5) إذا كان المقام
يلزمه العنف فيكون إبداله بالرفق عنفا ، ويكون العنف من الرفق ، وذلك كمقام
التأديب وإجراء الحدود مثلا ، والخرق بالضم العنف
(6) المستنصح على زنة
اسم المفعول المطلوب منه النصح ، فيلزم التفكر والتروى فى جميع الأحوال ، لئلا
يروج غش أو تنبذ نصيحة