تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لها راع يقيمها ، ولا مسيم يسيمها (1)! سلكت بهم الدنيا طريق العمى ، وأخذت بأبصارهم عن منار الهدى ، فتاهوا فى حيرتها ، وغرقوا فى نعمتها ، واتخذوها ربا فلعبت بهم ولعبوا بها ونسوا ما وراءها!!

رويدا يسفر الظلام (2) كأن قد وردت الأظعان (3)! يوشك من أسرع أن يلحق

واعلم [يا بنى] أن من كانت مطيته الليل والنهار فانه يسار به وإن كان واقفا ، ويقطع المسافة وإن كان مقيما وادعا (4) واعلم يقينا أنك لن تبلغ أملك ، ولن تعدو أجلك ، وأنك فى سبيل من كان قبلك ، فخفض فى الطلب (5) وأجمل فى المكتسب ، فانه رب طلب قد

(1) الحرب بالتحريك

: سلب المال

(2) إن رغائب المال

إنما تطلب لصون النفس عن الابتذال فلو بذل باذل نفسه لتحصيل المال فقد ضيع ما هو

المقصود من المال ، فكان جمع المال عبثا عوضا لما ضيع

(3) يريد أى خير فى

شىء سماه الناس خيرا وهو مما لا يناله الانسان إلا بالشر ، فان كان طريقه شرا فكيف

يكون هو خيرا

(4) إن العسر الذى يخشاه

الانسان هو ما يضطره لرذيل الفعال ، فهو يسعى كل جهده ليتحامى الوقوع فيه ، فان

جعل الرذائل وسيلة لكسب اليسر أى : السعة فقد وقع أول الأمر فيما يهرب منه ، فما

الفائدة فى يسره وهو لا يحميه من النقيصة؟

(5) توجف : تسرع ، والمناهل

: ما ترده الابل ونحوها للشرب

(6) التلافى : التدارك

لاصلاح ما فسد او كاد ، و«ما فرط» أى : قصر عن إفادة

نهج البلاغة · الجزء ٣ · الصفحة ٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٣ · ص ٥٦