تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكن منه على حذر أن يدركك وأنت على حال سيئة قد كنت تحدث نفسك منها بالتوبة فيحول بينك وبين ذلك ، فإذا أنت قد أهلكت نفسك

يا بنى ، أكثر من ذكر الموت ، وذكر ما تهجم عليه ، وتفضى بعد الموت إليه ، حتى يأتيك وقد أخذت منه حذرك (1) وشددت له أزرك ، ولا يأتيك بغتة فيبهرك (2)! وإياك أن تغتر بما ترى من إخلاد أهل الدنيا إليها (3) وتكالبهم عليها ، فقد نبأ الله عنها ، ونعت لك نفسها (4)، وتكشفت لك عن مساويها ، فإنما أهلها كلاب عاوية ، وسباع ضارية ، يهر بعضها بعضا (5) ويأكل عزيزها ذليلها ، ويقهر كبيرها صغيرها ، نعم معقلة (6) وأخرى مهملة قد أضلت عقولها (7) وركبت مجهولها ، سروح عاهة (8) بواد وعث! ليس

من إبل ونحوها ،

والعاهة : الآفة ، أى : إنهم يسرحون لرعى الآفات فى وادى المتاعب والوعث : الرخو ،

ويصعب السير فيه (1) أسام الدابة : سرحها إلى المرعى

(2) «يسفر» أى : يكشف

ظلام الجهل عما خفى من الحقيقة عند انجلاء الغفلة بحلول المنية

(3) الأظعان : جمع

ظعينة ، وهو الهودج تركب فيه المرأة ، عبر به عن المسافرين فى طريق الدنيا إلى

الآخرة كأن حالهم أن وردوا على غاية سيرهم

(4) الوادع : الساكن

المستريح

(5) خفض : أمر من «خفض» بالتشديد

أى : ارفق ، و«أجمل فى كسبه» أى : سعى سعيا جميلا : لا يحرص فيمنع الحق ، ولا

يطمع فيتناول ما ليس بحق

نهج البلاغة · الجزء ٣ · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٣ · ص ٥٥