تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأبدان. وسعة الأرزاق. ثم جعل فى يديك مفاتيح خزائنه بما أذن لك [فيه] من مسألته ، فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمته ، واستمطرت شآبيب رحمته (1)، فلا يقنطنك إبطاء إجابته (2)، فان العطية على قدر النية ، وربما أخرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السائل ، وأجزل لعطاء الآمل ، وربما سألت الشىء فلا تؤتاه ، وأوتيت خيرا منه عاجلا أو آجلا ، أو صرف عنك لما هو خير لك ، فلرب أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته. فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله ، وينفى عنك وباله ، والمال [لا] يبقى لك ، ولا تبقى له

واعلم أنك إنما خلقت للآخرة لا للدنيا ، وللفناء لا للبقاء ، وللموت لا للحياة ، وأنك فى منزل قلعة (3)، ودار بلغة ، وطريق إلى الآخرة ، وأنك طريد الموت الذى لا ينجو منه هاربه ، ولا يفوته طالبه ، ولا بد أنه مدركه

(1) الحذر بالكسر

الاحتراز والاحتراس ، والأزر بالفتح

(2) بهر كمنع غلب

، أى : يغلبك على أمرك

(3) إخلاد أهل

الدنيا : سكونهم إليها ، والتكالب : التواثب

(4) نعاه : أخبر بموته ،

والدنيا تخبر بحالها عن فنائها

(5) ضارية : مولعه

بالافتراس ، يهر بكسر الهاء ، وضمها أى : يمقت ويكره بعضها بعضا

(6) عقل البعير بالتشديد

شد وظيفه إلى ذراعه ، والنعم بالتحريك الابل ، أى : إبل منعها عن الشر

عقالها : وهم الضعفاء ، وأخرى مهملة تأتى من السوء ما تشاء ، وهم الأقوياء.

(7) أضلت : أضاعت

عقولها وركبت طريقها المجهول لها

(8) السروح بالضم

جمع سرح بفتح فسكون وهو المال السائم

نهج البلاغة · الجزء ٣ · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٣ · ص ٥٤