تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولية (1) وآخر بعد الأشياء بلا نهاية. عظم عن أن تثبت ربوبيته باحاطة قلب أو بصر ، فإذا عرفت ذلك فافعل كما ينبغى لمثلك أن يفعله فى صغر خطره (2) وقلة مقدرته ، وكثرة عجزه ، وعظيم حاجته إلى ربه ، فى طلب طاعته ، والخشية من عقوبته ، والشفقة من سخطه ، فإنه لم يأمرك إلا بحسن ، ولم ينهك إلا عن قبيح.

يا بنى ، إنى قد أنبأتك عن الدنيا وحالها ، وزوالها وانتقالها ، وأنبأتك عن الآخرة وما أعد لأهلها [فيها] ، وضربت لك فيهما الأمثال لتعتبر بها ، وتحذو عليها! إنما مثل من خبر الدنيا (3) كمثل قوم سفر نبا بهم منزل جديب فأموا منزلا خصيبا ، وجنابا مريعا ، فاحتملوا وعثاء الطريق (4)، وفراق الصديق ، وخشونة السفر ، وجشوبة المطعم ، ليأتوا سعة دارهم ومنزل قرارهم ، فليس يجدون لشىء من ذلك ألما ، ولا يرون نفقة [فيه] مغرما ، ولا شىء أحب

(1) هجم عليه من

باب دخل انتهى إليه بغتة

(2) إذا عاملوك بمثل

ما تعاملهم فارض بذلك ، ولا تطلب منهم أزيد مما تقدم لهم

(3) الاعجاب : استحسان

ما يصدر عن النفس مطلقا ، وهو خلق من أعظم الأخلاق مصيبة على صاحبه : ومن أشد

الآفات ضررا لقلبه

(4) الكدح : أشد السعى

(5) لا تحرص على جمع

المال ليأخذه الوارثون بعدك ، بل انفق فيما يجلب رضا الله عنك.

نهج البلاغة · الجزء ٣ · الصفحة ٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٣ · ص ٥٠