إليهم مما قربهم من منزلهم ، وأدناهم من محلهم. ومثل من اغتر بها كمثل قوم كانوا بمنزل خصيب فنبا بهم إلى منزل جديب ، فليس شىء أكره إليهم ولا أفظع عندهم من مفارقة ما كانوا فيه إلى ما يهجمون عليه (1) ويصيرون إليه! يا بنى ، اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك ، فأحبب لغيرك ما تحب لنفسك ، واكره له ما تكره لها ، ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم ، وأحسن كما تحب أن يحسن إليك ، واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك ، وارض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك (2)، ولا تقل ما لا تعلم ، وإن قل ما تعلم ولا تقل ما لا تحب أن يقال لك.
واعلم أن الاعجاب ضد الصواب ، وآفة الألباب (3)، فاسع فى كدحك (4) ولا تكن خازنا لغيرك (5)، وإذا كنت هديت لقصدك فكن أخشع ما تكون لربك.
(1) هو طريق السعادة
الأبدية.
(2) الارتياد : الطلب
، وحسنه : إتيانه من وجهه ، والبلاغ بالفتح الكفاية
(3) الفاقة : الفقر
، وإذ أسعفت الفقراء بالمال كان أجر الاسعاف وثوابه ذخيرة تنالها فى القيامة ، فكأنهم
حملوا عنك زادا يبلغك موطن سعادتك يؤدونه إليك وقت الحاجة ، وهذا الكلام من أفصح
ما قيل فى الحث على الصدقة
(4) كئودا : صعبة
المرتقى شاقة المصعد ، والمخف بضم فكسر : الذى خفف حمله ، والمثقل : بعكسه ، وهو
من أثقل ظهره بالأوزار
(5) ابعث رائدا من طيبات
الأعمال توقفك الثقة به على جودة المنزل
(6) المستعتب والمنصرف :
مصدران ، والاستعتاب : الاسترضاء ، ولا انصراف إلى الدنيا بعد الموت حتى يمكن
استرضاء الله بعد إغضابه باستئناف العمل