لتستقر إلا على ما جعلها الله عليه من النعماء (1) والابتلاء والجزاء فى المعاد ، أو ما شاء مما لا نعلم. فإن أشكل عليك شىء من ذلك فاحمله على جهالتك به ، فإنك أول ما خلقت جاهلا ثم علمت ، وما أكثر ما تجهل من الأمر ، ويتحير فيه رأيك ، ويضل فيه بصرك ، ثم تبصره بعد ذلك ، فاعتصم بالذى خلقك ورزقك وسواك ، وليكن له تعبدك ، وإليه رغبتك ، ومنه شفقتك (2). واعلم ، يا بنى ، أن أحدا لم ينبئ عن الله كما أنبأ عنه الرسول ، صلى الله عليه وآله وسلم ، فارض به رائدا (3) وإلى النجاة قائدا ، فإنى لم آلك نصيحة (4) وإنك لن تبلغ فى النظر لنفسك وإن اجتهدت مبلغ نظرى لك. واعلم ، يا بنى ، أنه لو كان لربك شريك لأتتك رسله ، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ، ولعرفت أفعاله وصفاته ، ولكنه إله واحد! كما وصف نفسه ، لا يضاده فى ملكه أحد ، ولا يزول أبدا ، ولم يزل ، أول قبل الأشياء بلا
(1) فهو أول بالنسبة
إلى الأشياء لكونه قبلها ، إلا أنه لا أولية أى : لا ابتداء له
(2) خطره : قدره
(3) خبر الدنيا : عرفها
كما هى بامتحان أحوالها ، والسفر بفتح فسكون : المسافرون ، ونبا المنزل بأهله
: لم يوافقهم المقام فيه لوخامته ، والجديب : المقحط لا خير فيه ، وأموا : قصدوا ،
والجناب : الناحية ، والمريع بفتح فكسر : كثير العشب.
(4) وعثاء السفر : مشقته
، والجشوبة بضم الجيم : الغلط ، أو كون الطعام بلا أدم.