عن الحق وخبط فى التيه (1)، وغير الله نعمته ، وأحل به نقمته ، فنفسك نفسك ، فقد بين الله لك سبيلك ، وحيث تناهت بك أمورك فقد أجريت إلى غاية خسر ، ومحلة كفر (2)، وإن نفسك قد أولجتك شرا ، وأقحمتك (3) غيا ، وأوردتك المهالك ، وأوعرت عليك المسالك (4)
* 31 ومن وصية له عليه السلام
للحسن بن على عليهما السلام ، كتبها إليه بحاضرين [منصرفا] من صفين (5)
من الوالد الفان ، المقر للزمان (6) المدبر العمر ، المستسلم للدهر ، الذام للدنيا ، الساكن مساكن الموتى ، والظاعن عنها غدا ، إلى المولود المؤمل ما لا يدرك (7)، السالك سبيل من قد هلك ، غرض الأسقام ، ورهينة الأيام ، ورمية المصائب (8)، وعبد الدنيا ، وتاجر الغرور ، وغريم المنايا ، وأسير
(1) من قولهم «فلان
نصب عينى» بالضم أى : لا يفارقنى ، هكذا قال الأستاذ الامام ، وعندى أن خيرا
من ذلك ضبط «نصب» بفتحتين أو بفتح فسكون وهو الغاية أو العلم المنصوب ، فكأن يريد
أنه غاية تنتهى الآفات عندها فتلقى عصاها وتستقر لديه ، أو كأنه علم منصوب لا
تهتدى الآفات إلا إليه ولا تقع إلا عليه. والصريع : الطريح
(2) جموح الدهر : استعصاؤه
وتغلبه
(3) «ما» خبر «أن» ،
وروى «فاننى فيما تبينت الخ» وعليه فما مفعول «تبينت»
(4) من أمر الآخرة
(5) صدفه : صرفه ، والضمير
المستتر فى «صرفنى» للرأى. ومحض الأمر : خالصه
(6) مفعول كتب هو قوله «فانى
أوصيك الخ» ، هكذا قال الأستاذ الامام ، وظاهر غاية الظهور أنه لا يتأتى على
النسخة