وقلت : «إنى كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع (1)، ولعمر الله لقد أردت أن تذم فمدحت ، وأن تفضح فافتضحت! وما على المسلم من غضاضة فى أن يكون مظلوما (2) ما لم يكن شاكا فى دينه ، ولا مرتابا بيقينه ، وهذه حجتى إلى غيرك قصدها (3)، ولكنى أطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها.
ثم ذكرت ما كان من أمرى وأمر عثمان ، فلك أن تجاب عن هذه لرحمك منه (4) فأينا كان أعدى له (5)، وأهدى إلى مقاتله ، أمن بذل له نصرته فاستقعده واستكفه (6)؟ أمن استنصره فتراخى عنه وبث المنون إليه (7)
(1) المعوقون : المانعون
من النصرة
(2) نقم عليه كضرب
عاب عليه. والأحداث : جمع حدث ، وهو البدعة ولعل تسمية البدعة حدثا من قوله صلى
الله عليه وسلم «من أحدث فى أمرنا ما ليس منه فهو عليه رد»
(3) الظنة بالكسر
التهمة ، والمتنصح : المبالغ فى النصح لمن لا ينتصح ، أى : ربما تنشأ التهمة من
إخلاص النصيحة عند من لا يقبلها. وصدر البيت : وكم سقت فى آثاركم من نصيحة
(4) الاستعبار : البكاء
، فهو يبكى من جهة أنه إصرار على غير الحق ، وتفريق فى الدين ، ويضحك لتهديد من لا
يهدد.
(5) ألفيت : وجدت ، وناكلين
: متأخرين
(6) لبث بتشديد الباء
: فعل أمر من «لبثه» إذا استزاد لبثه أى : مكثه يريد أمهل ، والهيجاء : الحرب
، وحمل بالتحريك : هو حمل بن بدر ، رجل من قشير : أغير على إبله فى الجاهلية
فاستنقذها ، وقال : لبث قليلا يلحق الهيجا حمل لا بأس بالموت إذا الموت نزل فصار
مثلا يضرب للتهديد بالحرب