تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن لبنى فاطمة من صدقة على مثل الذى لبنى على ، وإنى إنما جعلت القيام بذلك إلى ابنى فاطمة ابتغاء وجه الله ، وقربة إلى رسول الله ، وتكريما لحرمته ، وتشريفا لوصلته (1) ويشترط (2) على الذى يجعله إليه أن يترك المال على أصوله ، وينفق من ثمره حيث أمر به وهدى له ، وأن لا يبيع من أولاد نخيل هذه القرى ودية (3) حتى تشكل أرضها غراسا ومن كان من إمائى اللاتى أطوف عليهن لها ولد أو هى حامل فتمسك على ولدها وهى من حظه ، فإن مات ولدها وهى حية فهى عتيقة : قد أفرج عنها الرق ، وحررها العتق قال الرضى : قوله عليه السلام فى هذه الوصية «أن لا يبيع من نخيلها ودية» : الودية : الفسيلة ، وجمعها ودى ، وقوله عليه السلام «حتى تشكل أرضها غراسا» هو من أفصح الكلام ، والمراد به أن الأرض يكثر فيها غراس النخل حتى يراها الناظر على غير تلك الصفة التى عرفها بها فيشكل عليه أمرها ويحسبها غيرها

(1) الروع : الفزع ،

ويقال : رعته أروعه مثل قلته أقوله وروعته ترويعا ، أى : خوفته ، والاجتياز : المرور

، أى : لا تمر عليه وهو كاره لك لغلظة فيك ، وروى «ولا تختارن عليه» من الاختيار ،

أى : لا تقسم ماله وتختر أحد القسمين وهو كاره لذلك. والرواية الأولى هى المشهورة ،

وقوله «وانزل بمائهم» فهو جار على عادة العرب المحمودة عندهم ، فانهم يحمدون من

القادم عليهم الانقباض ، ويكرهون منه أن يخالط بيوت الحى لاحتمال أن يكون هناك من

النساء من لا تليق رؤيته ولا يحسن سماع صوته.

(2) أخدجت السحابة :

قل مطرها ، وأخدجت الناقة : إذا جاءت بولد ناقص الخلق وإن كانت أيامه تامة ، وخدجت

بلا همز إذا ألقت ولدها قبل تمام أيامها وإن كان تام الخلق ، والباء زائدة ، ويحتمل

أنه ضمنه معنى فعل يتعدى بالباء فلا تكون زائدة ، أى : لا تبخل

نهج البلاغة · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٣ · ص ٢٦