يكن ليدركه (1)، فليكن سرورك بما نلت من آخرتك ، وليكن أسفك على ما فاتك منها ، وما نلت من دنياك فلا تكثر به فرحا ، وما فاتك منها فلا تأس عليه جزعا ، وليكن همك فيما بعد الموت
* 23 ومن كلام له عليه السلام
قاله قبل موته على سبيل الوصية ، لما ضربه ابن ملجم لعنه الله
وصيتى لكم أن لا تشركوا بالله شيئا ، ومحمد صلى الله عليه وآله [وسلم (2) ] فلا تضيعوا سنته : أقيموا هذين العمودين ، [وأوقدوا هذين المصباحين] وخلاكم ذم (3) أنا بالأمس صاحبكم ، واليوم عبرة لكم ، وغدا مفارقكم! إن أبق فأنا ولى دمى ، وإن أفن فالفناء ميعادى ، وإن أعف فالعفو لى قربة ، وهو لكم حسنة ، فاعفوا « 06 ألا تحبون أن يغفر الله لكم »؟ والله ما فجأنى من الموت وارد كرهته ، ولا طالع أنكرته ، وما كنت إلا
(1) القارب : طالب
الماء ليلا ، كما قال الخليل. ولا يقال لطالبه نهارا ، وقيل : القارب : الذى يسير
إلى الماء وقد بقى بينه وبينه ليلة واحدة ، والاسم القرب بزنة قفل وجمل والقوم
قاربون ، ولا يقال مقربون ، وقال المجد : والقرب : طلب الماء ليلا ، أو ألا يكون
بينه وبينه إلا ليلة ، أو إذا كان بينكما يومان : فأول يوم تطلب فيه الماء القرب والثانى
الطلق محركا وقد قرب الابل كنصر قرابة بالكسر وأقربتها اه يريد أنه
عليه السلام مستعد للموت ، راغب فى لقاء الله ، وليس يكره ما يقبل عليه منه.
(2) يولجه : يدخله ،
والأمنة بالتحريك : الأمن
(3) الحدث بالتحريك
: الحادث ، أى : الموت ، وأصدره : أجراه كما كان يجرى على يد الحسن.