تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فى شكرك ، وقصر من عجلتك (1)، وقف عند منتهى رزقك.

274 وقال عليه السلام : لا تجعلوا علمكم جهلا ، ويقينكم شكا (2) إذا علمتم فاعملوا ، وإذا تيقنتم فأقدموا.

275 وقال عليه السلام : إن الطمع مورد غير مصدر (3)، وضامن غير وفى ، وربما شرق شارب الماء قبل ريه (4)، وكلما عظم قدر الشىء المتنافس فيه عظمت الرزية لفقده ، والأمانى تعمى أعين البصائر ، والحظ يأتى من لا يأتيه.

276 وقال عليه السلام : اللهم إنى أعوذ بك [من] أن تحسن فى لامعة العيون علانيتى ، وتقبح فيما أبطن لك سريرتى ، محافظا على رثاء الناس من نفسى بجميع ما أنت مطلع عليه منى ، فأبدى للناس حسن ظاهرى ، وأفضى

(1) يستعيذ بالله

من حسن ما يظهر منه للناس وقبح ما يبطنه لله من السريرة. وقوله «محافظا» حال من

الياء فى «سريرتى» و«رثاء الناس» بهمزتين ، أو بياء يعد الراء : إظهار العمل

لهم ليحمدوه ، وقوله «بجميع» متعلق برثاء

(2) غبر الليلة بضم

الغين وسكون الباء : بقيتها ، والدهماء : السوداء ، وكشر عن أسنانه كضرب : أبداها

فى الضحك ونحوه ، والأغر : أبيض الوجه. يحلف بالله الذى أمسى بتقديره فى بقية

ليلة سوداء تتفجر عن فجر ساطع الضياء ، ووجه التشبيه ظاهر

(3) اعمل قليلا وداوم

عليه فهو أفضل من كثير تسأم منه فتتركه

(4) الروية بفتح فكسر

فتشديد : إعمال العقل فى طلب الصواب ، وهى أهدى إليه من المعاينة بالبصر ، فان

البصر قد يكذب صاحبه فيريه العظيم البعيد صغيرا ، وقد يريه المستقيم معوجا كما فى

الماء. أما العقل فلا يغش من طلب نصيحته وفى نسخة «ليست الرؤية بضم فهمز مع

الابصار» أى : إن الرؤية الصحيحة ليست هى رؤية البصر ، وليس العلم مقصورا على شهود

المحسوس ، فان البصر قد يغش ، وإنما البصر بصر العقل فهو الذى لا يكذب ناصحه

نهج البلاغة · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٣ · ص ٢٢٠