أما هذا فهو من مال الله ولا حد عليه ، مال الله أكل بعضه بعضا ، وأما الآخر فعليه الحد [الشديد] فقطع يده.
272 وقال عليه السلام : لو قد استوت قدماى من هذه المداحض لغيرت أشياء (1)
273 وقال عليه السلام : اعلموا علما يقينا أن الله لم يجعل للعبد وإن عظمت حيلته ، واشتدت طلبته ، وقويت مكيدته أكثر مما سمى له فى الذكر الحكيم (2)، ولم يحل بين العبد فى ضعفه وقلة حيلته ، وبين أن يبلغ ما سمى له فى الذكر الحكيم. والعارف لهذا العامل به أعظم الناس راحة فى منفعة ، والتارك له الشاك فيه أعظم الناس شغلا فى مضرة ، ورب منعم عليه مستدرج بالنعمى (3) ، ورب مبتلى مصنوع له بالبلوى ، فزد أيها المستمع
قلبه ثم يأخذه من
حيث لا يشعر ، ولا يقنط مبتلى فقد تكون البلوى صنعا من الله له يرفع بها منزلته
عنده
(1) أى : قصر من
العجلة فى طلب الدنيا.
(2) من لم يظهر أثر
علمه فى عمله فكأنه جاهل وعلمه لم يزد على الجهل ، ومن لم يظهر أثر يقينه فى
عزيمته وفعله فكأنه شاك متردد ، إذ لو صح اليقين ما مرض العزم
(3) أى : من ورده
هلك فيه ، ولم يصدر عنه
(4) شرق كتعب أى : غص
، تمثيل لحالة الطامع بحال الظمآن : فربما يشرق بالماء عند الشرب قبل أن يرتوى به
، وربما هلك الطامع فى الطلب قبل الانتفاع بالمطلوب.