تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا كميل : العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال [و] المال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق ، وصنيع المال يزول بزواله (1).

يا كميل [بن زياد ، معرفة] العلم دين يدان به ، به يكسب الانسان الطاعة فى حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته ، والعلم حاكم والمال محكوم عليه يا كميل ، هلك خزان الأموال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقى الدهر : أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم فى القلوب موجودة. ها إن ههنا لعلما جما (وأشار بيده إلى صدره) لو أصبت له حملة (2)! بلى أصبت لقنا غير مأمون عليه (3) مستعملا آلة الدين للدنيا ، ومستظهرا بنعم الله على عباده ، وبحججه على أوليائه ، أو منقادا لحملة الحق (4) لا بصيرة له فى أحنائه ، ينقدح الشك فى

(1) لا يصلح لحمل

العلم واحد منهما

(2) المنهوم : المفرط

فى شهوة الطعام ، وسلس القياد : سهله ، والمغرم بالجمع : المولع بكسب المال واكتنازه.

وهذان ليسا ممن يرعى الدين فى شىء ، و«الأنعام» أى : البهائم السائمة أقرب

شبها بهذين ، فهما أحط درجة من راعية البهائم ، لأنها لم تسقط عن منزلة أعدتها لها

الفطرة أما هما فقد سقطا واختارا الأدنى على الأعلى

(3) غمره الظلم حتى

غطاه فهو لا يظهر

(4) استفهام عن عدد

القائمين لله بحجته واستقلال له. وقوله «وأين أولئك؟» استفهام عن أمكنتهم وتنبيه

على خفائها

(5) عدوا ما استخشنه

المنعمون لينا ، وهو الزهد.

نهج البلاغة · الجزء ٣ · الصفحة ١٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٣ · ص ١٨٧