تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلبه لأول عارض من شبهة. ألا لا ذا ولا ذاك (1)! أو منهوما باللذة (2) سلس القياد للشهوة ، أو مغرما بالجمع والادخار ، ليسا من رعاة الدين فى شىء ، أقرب شىء شبها بهما الأنعام السائمة! كذلك يموت العلم بموت حامليه

اللهم بلى! لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة : إما ظاهرا مشهورا ، أو خائفا مغمورا (3) لئلا تبطل حجج الله وبيناته. وكم ذا (4) وأين [أولئك]؟؟ أولئك والله الأقلون عددا ، والأعظمون عند الله قدرا. يحفظ الله بهم حججه وبيناته حتى يودعوها نظراءهم ، ويزرعوها فى قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعره المترفون (5)، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى. أولئك خلفاء الله فى أرضه ، والدعاة إلى دينه

(1) إنما يظهر عقل

المرء وفضله بما يصدر عن لسانه ، فكأنه قد خبئ تحت لسانه ، فاذا تحرك اللسان انكشف

(2) يرجى بالتشديد

أى : يؤخر التوبة.

(3) الذى يكره الموت

لأجله هو الذنوب ، وأقام عليها : داوم على إتيانها

(4) إن أصابه السقم لازم

الندم على التفريط أيام الصحة ، فاذا عادت له الصحة غره الأمن وغرق فى اللهو

(5) هو على يقين من أن

السعادة فى الزهادة ، والشرف فى الفضيلة ، ثم لا يقهر

نهج البلاغة · الجزء ٣ · الصفحة ١٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٣ · ص ١٨٨