تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من يفيل رأيه (1) وينكر عمله ، فان الصاحب معتبر بصاحبه. واسكن الأمصار العظام فإنها جماع المسلمين ، واحدر منازل الغفلة والجفاء وقلة الأعوان على طاعة الله ، واقصر رأيك على ما يعنيك ، وإياك ومقاعد الأسواق فانها محاضر الشيطان ومعاريض الفتن (2)، وأكثر أن تنظر إلى من فضلت عليه (3)، فان ذلك من أبواب الشكر ، ولا تسافر فى يوم جمعة حتى تشهد الصلاة إلا فاصلا فى سبيل الله (4) أو فى أمر تعذر به ، وأطع الله فى جميع أمورك فإن طاعة الله فاضلة على ما سواها ، وخادع نفسك فى العبادة ، وارفق بها ولا تقهرها ، وخذ عفوها ونشاطها (5) إلا ما كان مكتوبا عليك من الفريضة ، فإنه لا بد من قضائها وتعاهدها عند محلها ، وإياك أن ينزل بك الموت وأنت آبق من ربك فى طلب الدنيا (6)، وإياك ومصاحبة الفساق

(1) إن الغضب يوجب

الاضطراب فى ميزان العقل ، ويدفع النفس للانتقام أيا كان طريقه ، وهذا أكبر عون

للمضل على إضلاله

(2) قبلك بكسر

ففتح أى : عندك ، ويتسللون : يذهبون واحدا بعد واحد

(3) غيا : ضلالا ، وفرارهم

كاف فى الدلالة على ضلالهم ، والضالون مرض شديد فى بنية الجماعة ربما يسرى ضرره

فيفسدها : ففرارهم كاف فى شفاها من مرضهم ورئيس الجماعة كأنه كلها لهذا نسب الشفاء

إليه

(4) الايضاع : الاسراع

(5) مهطعون : مسرعون

(6) الأثرة بالتحريك

: اختصاص النفس بالمنفعة وتفضيلها على غيرها

نهج البلاغة · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٣ · ص ١٤٣