وقد أتانى كتاب منك ذو أفانين من القول (1) ضعفت قواها عن السلم ، وأساطير لم يحكها منك علم ولا حلم ، أصبحت منها كالخائض فى الدهاس (2) والخابط فى الديماس ، وترقيت إلى مرقبة بعيدة المرام (3) نازحة الأعلام ، تقصر دونها الأنوق (4) ويحاذى بها العيوق وحاش لله أن تلى للمسلمين بعدى صدرا أو وردا (5) أو أجرى لك على
(1) ينهد : ينهض
عباد الله لحربك ، وأرتجت : أغلقت ، وتقول : أرتج الباب كرتجه ، أى : أغلقه
(2) ذلك الأمر هو
حقن دمه باظهار الطاعة
(3) قد يفرح الانسان
بنيل مقدور له يفوته ، ويحزن لحرمانه ما قدر له الحرمان منه فلا يصيبه ، فاذا وصل
إليك شىء مما كتب لك فى علم الله فلا تقرح به إن كان لذة أو شفاء غيظ ، بل عد ذلك
فى عداد الحرمان ، وإنما تفرح بما كان إحياء حق وإبطال باطل ، وعليك الأسف والحزن
بما خلفت أى : تركت من أعمال الخير ، والفرح بما قدمت منها لآخرتك