تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* 65 ومن كتاب له عليه السلام

إليه أيضا

أما بعد ، فقد آن لك أن تنتفع باللمح الباصر من عيان الأمور (1) فقد سلكت مدارج أسلافك بادعائك الأباطيل ، وإقحامك غرور المين والأكاذيب (2)، وبانتحالك ما قد علا عنك (3)، وابتزازك لما اختزن دونك ، فرارا من الحق ، وجحودا لما هو ألزم لك من لحمك ودمك (4): مما قد وعاه سمعك ، وملئ به صدرك ، فما ذا بعد الحق إلا الضلال المبين ، وبعد البيان إلا اللبس (5)؟ فاحذر الشبهة واشتمالها على لبستها ، فإن الفتنة طالما أغدفت جلابيبها (6)، وأعشت الأبصار ظلمتها

سدوله أى : أغطيته

من الظلام. والجلابيب : جمع جلباب ، وهو الثوب الأعلى يغطى ما تحته ، أى : طالما

أسدلت الفتنة أغطية الباطل فأخفت الحقيقة ، وأعشت الأبصار : أضعفتا ومنعتها النفوذ

إلى المرئيات الحقيقة

(1) أفانين القول : ضروبه

وطرائقه ، والسلم : ضد الحرب ، والأساطير : جمع أسطورة ، بمعنى الخرافة لا يعرف

لها منشأ ، وحاكه يحوكه : نسجه ، ونسج الكلام تاليفه ، والحلم بالكسر : العقل

(2) الدهاس كسحاب

: أرض رخوة لا هى تراب ولا رمل ، ولكن منهما يعسر فيها السير ، والديماس بفتح

فسكون : المكان المظلم ، وخبط فى سيره : لم يهتد

(3) المرقبة بفتح

فسكون : مكان الارتقاب ، وهو العلو والاشراف ، أى : رفعت نفسك إلى منزلة بعيد

عنك مطلبها ، و«نازحة» أى : بعيدة ، والأعلام : جمع علم ، وهو ما ينصب ليهتدى به

، أى : خفية المسالك

(4) الأنوق كصبور : طير

أصلع الرأس أصفر المنقار ، يقال : أعز من بيض الأنوق ، لأنها تحرزه فلا تكاد تظفر

به ، لأن أوكارها فى القلل الصعبة. ولهذا الطائر خصال عدها صاحب القاموس ، والعيوق

بفتح فضم مشدد : نجم أحمر مضىء فى طرف المجرة الأيمن يتلو الثريا لا يتقدمها

(5) الورد بالكسر : الاشراف

على الماء ، والصدر بالتحريك : الرجوع بعد الشرب ، أى : لا يتولاهم فى جلب

منفعة ولا ركون إلى راحة

نهج البلاغة · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٣ · ص ١٣٧