أهل مصره (1)، ولا مجز عن أميره
* 62 ومن كتاب له عليه السلام
إلى أهل مصر ، مع مالك الأشتر لما ولاه إمارتها
أما بعد ، فإن الله سبحانه بعث محمدا ، صلى الله عليه وآله وسلم ، نذيرا للعالمين ، ومهيمنا على المرسلين (2) فلما مضى عليه السلام تنازع المسلمون الأمر من بعده ، فو الله ما كان يلقى فى روعى (3) ولا يخطر ببالى أن العرب تزعج هذا الأمر من بعده صلى الله عليه وآله وسلم عن أهل بيته ولا أنهم منحوه عنى من بعده! فما راعنى إلا انثيال الناس على فلان (4) يبايعونه ، فأمسكت يدى (5) حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون
(1) «ثلما» أى : خرقا
، ولو لم ينصر الاسلام بازالة أولئك الولاة وكشف بدعهم لكانت المصيبة على أمير
المؤمنين بالعقاب على التفريط أعظم من حرمانه الولاية فى الأمصار : فالولاية يتمتع
بها أياما قلائل ثم تزول كما يزول السراب. فنهض الامام بين تلك البدع فبددها حتى
زاح أى : ذهب الباطل ، و«زهق» أى : خرجت روحه ومات ، مجاز عن الزوال التام. ونهنهه
عن الشىء : كفه فتنهنه ، أى : كف ، وكان الدين منزعجا من تصرف هؤلاء نازعا إلى
الزوال ، فكفه أمير المؤمنين ومنعه ، فاطمأن وثبت
(2) «وهم طلاع الخ»
حال من مفعول «لقيتهم» ، والطلاع ككتاب : ملء الشىء ، أى : لو كنت واحدا وهم
يملأون الأرض للقيتهم غير مبال بهم
(3) آسى : مضارع «أسيت
عليه» كرضيت أى : حزنت ، أى : إنه يحزن لأن يتولى أمر الأمة سفهاؤها الخ. والدول
بضم ففتح جمع دولة بالضم