المهاجرين بالتقية والكتمان ، وإن دفعكما هذا الأمر [من] قبل أن تدخلا فبه (1) كان أوسع عليكما من خروجكما منه بعد إقراركما به وقد زعمتما أنى قتلت عثمان ، فبينى وبينكما من تخلف عنى وعنكما من أهل المدينة ، ثم يلزم كل امرىء بقدر ما احتمل (2). فارجعا أيها الشيخان عن رأيكما ، فإن الآن أعظم أمركما العار ، من قبل أن يتجمع العار والنار ، والسلام (3).
* 55 ومن كتاب له عليه السلام
إلى معاوية
أما بعد ، فإن الله سبحانه [قد] جعل الدنيا لما بعدها (4)، وابتلى فيها أهلها ، ليعلم أيهم أحسن عملا ، ولسنا للدنيا خلقنا ، ولا بالسعى فيها أمرنا ، وإنما وضعنا فيها لنبتلى بها ، وقد ابتلانى الله بك وابتلاك بى : فجعل أحدنا حجة على الآخر ، فعدوت على الدنيا بتأويل القرآن (5)، فطلبتنى بما لم تجن يدى
تعالى «
يا
أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص
»
و«
لكم
في القصاص حياة
»
وتحويله إلى غير معناه ، حيث أقنع أهل الشام أن هذا النص يخول معاوية الحق فى الطلب
بدم عثمان أمير المؤمنين
(1) أى : إنك وأهل
الشام عصبتم أى : ربطتم دم عثمان بى ، وألزمتمونى ثأره ، وألب بفتح الهمزة وتشديد
اللام أى : حرض. قالوا : يريد بالعالم أبا هريرة رضى الله عنه ، وبالقائم عمرو
بن العاص
(2) القياد بالكسر
: الزمام ، و«نازعه القياد» إذا لم يسترسل معه
(3) القارعة : البلية
والمصيبة تمس الأصل أى : تصيبه فتقلعه ، والدابر : هو الآخر ، ويقال للأصل
أيضا ، أى : لا تبقى لك أصلا ولا فرعا
(4) «أولى»
أى : أحلف بالله حلفة غير حانثة ، والباحة كالساحة وزنا ومعنى