تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الناس قدم أهل بيته فوقى بهم أصحابه حر الأسنة والسيوف ، فقتل عبيدة بن الحارث يوم بدر (1)، وقتل حمزة يوم أحد ، وقتل جعفر يوم مؤتة ، وأراد من لو شئت ذكرت اسمه مثل الذى أرادوا من الشهادة (2)، [و] لكن آجالهم عجلت ، ومنيته أجلت ، فيا عجبا للدهر إذ صرت يقرن بى من لم يسع بقدمى (3)، ولم تكن له كسابقتى ، [التى] لا يدلى أحد بمثلها إلا أن يدعى مدع ما لا أعرفه ، ولا أظن الله يعرفه ، والحمد لله على كل حال وأما ما سألت من دفع قتلة عثمان إليك فانى نظرت فى هذا الأمر فلم أره يسعنى دفعهم إليك ولا إلى غيرك ، ولعمرى لئن لم تنزع عن غيك وشقاقك (4)، لتعرفنهم عن قليل يطلبونك ، لا يكلفونك طلبهم فى بر ولا بحر ، ولا جبل ولا سهل ، إلا أنه طلب يسوءك وجدانه ، وزور لا يسرك لقيانه (5) والسلام لأهله

(1) الجلابيب : جمع جلباب

، وهو الثوب فوق جميع الثياب كالملحفة ، وتبهجت : تحسنت ، والضمير فيه وفيما بعده

للدنيا

(2) المجن : الترس ،

أى : يوشك أن يطلعك الله على مهلكة لك لا تتقى منها بترس ويروى «على ما لا ينجيك

منه منج» اسم فاعل من «أنجى» واقعس : تأخر. والأهبة : كالعدة بالضم وزنا ومعنى.

والغواة : قرناء السوء يزينون الباطل ويحملون على الفساد

(3) أى : أنبهك

بصدمة القوة إلى ما لم تنتبه إليه من نفسك فتعرف الحق وتقلع عن الباطل ، والمترف :

من أطغته النعمة

(4) ساسة : جمع سائس ، والباسق

: العالى الرفيع

نهج البلاغة · الجزء ٣ · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٣ · ص ١١