تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة ، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد ، ولم يستقم أمره إلا قليلا ، فان شكوا ثقلا (1) أو علة أو انقطاع شرب أو بالة أو إحالة أرض اغتمرها غرق أو أجحف بها عطش خففت عنهم بما ترجو أن يصلح به أمرهم. ولا يثقلن عليك شىء خففت به المؤونة عنهم فإنه ذحر يعودون به عليك فى عمارة بلادك ، وتزيين ولايتك ، مع استجلابك حسن ثنائهم ، وتبجحك باستفاضة العدل فيهم (2) معتمدا فضل قوتهم (3) بما ذخرت عندهم من إجمامك لهم والثقة منهم بما عودتهم من عدلك عليهم فى رفقك بهم ، فربما حدث من الأمور ما إذا عولت فيه عليهم من بعد

(1) طيبة بكسر

الطاء : مصدر طاب ، وهو علة لاحتملوه ، أى : لطيب أنفسهم باحتماله فان العمران

ما دام قائما وناميا فكل ما حملت أهله سهل عليهم أن يحتملوا ، كذا قال الاستاذ

الامام رحمه الله ، وعندى أن «طيبة» بتشديد الياء منصوب على الحالية ، و«أنفسهم»

مرفوع على أنه فاعل بطيبة ، ويجوز أن يكون «طيبة» مرفوعا على أنه خبر مقدم ، و«أنفسهم»

مبتدأ مؤخر ، والجملة فى محل نصب على الحال ، وأى هذين الوجهين أقرب مما ذكره ، والاعواز

: الفقر والحاجة

(2) لتطلع أنفسهم

إلى جمع المال ادخارا لما بعد زمن الولاية إذا عزلوا

(3) «ثم انظر الخ»

انتقال من الكلام فى أهل الخراج إلى الكلام فى الكتاب : جمع كاتب

(4) بأجمعهم : متعلق

باخصص ، أى : ما يكون من رسائلك حاويا لشىء من المكائد للأعداء وما يشبه ذلك من

أسرارك فاخصصه بمن فاق غيره فى جميع الأخلاق الصالحة ، ولا تبطره أى : لا تطغيه

الكرامه فيجرأ على مخالفتك فى حضور ملأ وجماعة من الناس فيضر ذلك بمنزلتك منهم

(5) لا تكون غفلته موجبة

لتقصيره فى إطلاعك على ما يرد من أعمالك ، ولا فى

نهج البلاغة · الجزء ٣ · الصفحة ١٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٣ · ص ١٠٧