تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المتقدمة فانهم أكرم أخلاقا ، وأصح أعراضا ، وأقل فى المطامع إشرافا ، وأبلغ فى عواقب الأمور نظرا. ثم أسبغ عليهم الأرزاق (1) فإن ذلك قوة لهم على استصلاح أنفسهم ، وغنى لهم عن تناول ما تحت أيديهم ، وحجة عليهم إن خالفوا أمرك أو ثلموا أمانتك (2) ثم تفقد أعمالهم وابعث العيون من أهل الصدق والوفاء عليهم (3)، فان تعاهدك فى السر لأمورهم حدوة لهم (4) على استعمال الأمانة والرفق بالرعية وتحفظ من الأعوان فان أحد منهم بسط يده إلى خيانة اجتمعت بها عليه (5) عندك أخبار عيونك اكتفيت بذلك شاهدا فبسطت عليه العقوبة فى بدنه ، وأخذته بما أصاب من عمله ، ثم نصبته بمقام المذلة ، ووسمته بالخيانة ، وقلدته عار التهمة

وتفقد أمر الخراج بما يصلح أهله ، فإن فى صلاحه وصلاحهم صلاحا لمن سواهم ، ولا صلاح لمن سواهم إلا بهم ، لأن الناس كلهم عيال على الخراج وأهله. وليكن نظرك فى عمارة الأرض أبلغ من نظرك فى استجلاب الخراج

(1) إذا شكوا ثقل

المضروب من مال الخراج أو نزول علة سماوية بزرعهم أضرت بثمراته ، أو انقطاع شرب بالكسر

، أى : ماء فى بلاد تسقى بالأنهار أو انقطاع بالة أى : ما يبل الأرض من ندى ومطر

فيما تسقى بالمطر أو إحالة أرض بكسر همزة إحالة ، أى : تحويلها البذر إلى فساد

بالتعفن لما اغتمرها ، أى : عمها من الغرق فصارت غمقة كفرحة أى : غلب عليها

الندى والرطوبة حتى صار البذر فيها غمقا ككتف أى : له رائحة خمة وفساد ، ونقصت

لذلك غلاتهم أو أجحف العطش أى : ذهب بمادة الغذاء من الأرض فلم ينبت ، فعليك عند

الشكوى أن تخفف عنهم

(2) التبجح : السرور

بما يرى من حسن عمله فى العدل

(3) أى : متخذا

زيادة قوتهم عمادا لك تستند إليه عند الحاجة ، وأنهم يكونون سندا بما ذخرت عندهم

من إجمامك ، أى : إراحتك لهم ، «والثقة» منصوب بالعطف على «فضل»

نهج البلاغة · الجزء ٣ · الصفحة ١٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٣ · ص ١٠٦