بمراجعة الخصم ، وأصبرهم على تكشف الأمور ، وأصرمهم عند اتضاح الحكم ، ممن لا يزدهيه إطراء (1)، ولا يستميله إغراء ، وأولئك قليل ، ثم أكثر تعاهد قضائه (2) وافسح له فى البذل ما يزيل علته (3)، وتقل معه حاجته إلى الناس ، وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك (4) ليأمن بذلك اغتيال الرجال له عندك ، فانظر فى ذلك نظرا بليعا ، فإن هذا الدين قد كان أسيرا فى أيدى الأشرار : يعمل فيه بالهوى ، وتطلب به الدنيا. ثم انظر فى أمور عمالك فاستعملهم اختبارا (5)، ولا تولهم محاباة وأثرة ، فإنهم جماع من شعب الجور والخيانة ، وتوخ منهم أهل التجربة والحياء من أهل البيوتات الصالحة والقدم فى الإسلام (6)
(1) أسبغ عليه الرزق
: أكمله وأوسع له فيه
(2) نقصوا فى أدائها
أو خانوا.
(3) العيون : الرقباء
(4) «حدوة»
أى : سوق لهم وحث
(5) «اجتمعت
الخ» : أى : اتفقت عليها أخبار الرقباء.