الرعية ، وإنه لا تظهر مودتهم إلا بسلامة صدورهم ، ولا تصح نصيحتهم إلا بحيطتهم على ولاة الأمور (1) وقلة استثقال دولهم ، وترك استبطاء انقطاع مدتهم ، فافسح فى آمالهم وواصل فى حسن الثناء عليهم وتعديد ما أبلى ذوو البلاء منهم (2)، فان كثرة الذكر لحسن أفعالهم تهز الشجاع ، وتحرض الناكل ، إن شاء الله.
ثم اعرف لكل امرىء منهم ما أبلى ، ولا تضيفن بلاء امرىء إلى غيره ، (3) ولا تقصرن به دون غاية بلائه ، ولا يدعونك شرف امرىء إلى أن تعظم من بلائه ما كان صغيرا ، ولا ضعة امرئ إلى أن تستصغر من بلائه ما كان عظيما. واردد إلى الله ورسوله ما يضلعك من الخطوب (4) ويشتبه عليك من الأمور ، فقد قال الله تعالى لقوم أحب إرشادهم : « 016 يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه
(1) محكم الكتاب : نصه
الصريح
(2) سنة الرسول كلها
جامعة ، ولكن رويت عنه سنن افترقت بها الآراء ، فاذا أخذت فخذ بما أجمع عليه مما
لا يختلف فى نسبته إليه
(3) «ثم اختر الخ»
انتقال من الكلام فى الجند إلى الكلام فى القضاة
(4) أمحكه : جعله محكان
، أى : عسر الخلق ، أو أغضبه ، وتقول : محك كمنع أى : لج فى الخصومة ، فهو محك
ككتف ومماحك ومحكان بفتح فسكون ومتمحك ، و«تماحكا» أى : تلاجا ، و«رجل
محكان» أى : عسر الخلق لجوج. أى : لا تحمله مخاصمة الخصوم على اللجاج والاصرار على
رأيه. والزلة بالفتح : السقطة فى الخطأ
(5) حصر كفرح : ضاق
صدره ، أى : لا يضيق صدره من الرجوع إلى الحق.
(6) الاشراف على الشىء :
الاطلاع عليه من فوق ، فالطمع من سفالات الأمور من نظر إليه وهو فى أعلى منزلة
النزاهة لحقته وصمة النقيصة ، فما ظنك بمن هبط إليه وتناوله؟
(7) لا يكتفى فى
الحكم بما يبدو له بأول فهم وأقربه ، دون أن يأتى على أقصى الفهم بعد التأمل.
(8) هذا وما بعده
إتباع لأفضل رعيتك ، والشبهات : ما لا يتضح الحكم فيها