تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وشعب من العرف ، ثم تفقد من أمورهم ما يتفقد الوالدان من ولدهما ، ولا يتفاقمن فى نفسك شىء قويتهم به (1) ولا تحقرن لطفا تعاهدتهم به (2) وإن قل ، فإنه داعية لهم إلى بذل النصيحة لك ، وحسن الظن بك. ولا تدع تفقد لطيف أمورهم اتكالا على جسيمها ، فإن لليسير من لطفك موضعا ينتفعون به ، وللجسيم موقعا لا يستغنون عنه.

وليكن آثر رؤوس جندك عندك (3) من واساهم فى معونته ، وأفضل عليهم من جدته ، بما يسعهم ويسع من وراءهم من خلوف أهليهم ، حتى يكون همهم هما واحدا فى جهاد العدو ، فان عطفك عليهم (4) يعطف قلوبهم عليك ، وإن أفضل قرة عين الولاة استقامة العدل فى البلاد ، وظهور مودة

(1) حيطة بكسر

الحاء : من مصادر «حاطه» بمعنى حفظه وصانه ، أى : بمحافظتهم على ولاة أمورهم وحرصهم

على بقائهم ، وأن لا يستثقلوا دولتهم ولا يستبطئوا انقطاع مدتهم ، بل يعدون زمنهم

قصيرا يطلبون طوله

(2) ما صنع أهل

الأعمال العظيمة منهم ، فتعديد ذلك يهز الشجاع أى : يحركه للاقدام ويحرض

الناكل ، أى : المتأخر القاعد

(3) لا تنسبن عمل

امرئ إلى غيره ، ولا تقصر به فى الجزاء دون ما يبلغ منتهى عمله الجميل.

(4) ضلع فلانا كمنع :

ضرب فى ضلعه ، والمراد ما يشكل عليك.

نهج البلاغة · الجزء ٣ · الصفحة ١٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٣ · ص ١٠٢