ما لا يبلغه رفق غيرهم ، ثم الطبقة السفلى من أهل الحاجة والمسكنة الذين يحق رفدهم ومعونتهم (1) وفى الله لكل سعة ، ولكل على الوالى حق بقدر ما يصلحه. وليس يخرج الوالى من حقيقة ما ألزمه الله من ذلك إلا بالاهتمام والاستعانة بالله ، وتوطين نفسه على لزوم الحق ، والصبر عليه فيما خف عليه أو ثقل. فول من جنودك أنصحهم فى نفسك لله ولرسوله ولامامك ، وأنقاهم جيبا (2) وأفضلهم حلما : ممن يبطىء عن الغضب ، ويستريح إلى العذر ، ويرأف بالضعفاء ، وينبو على الأقوياء (3) وممن لا يثيره العنف ، ولا يقعد به الضعف ثم الصق بذوى [المروءات] الأحساب (4) وأهل البيوتات الصالحة والسوابق الحسنة ، ثم أهل النجدة والشجاعة والسخاء والسماحة ، فانهم جماع من الكرم ،
(1) تفاقم الأمر : عظم
، أى : لا تعد شيئا قويتهم به غاية فى العظم زائدا عما يستحقون ، فكل شىء قويتهم
به واجب عليك إتيانه ، وهم مستحقون لنيله.
(2) أى : لا تعد
شيئا من تلطفك معهم حقيرا فتتركه لحقارته ، بل كل تلطف وإن قل فله موقع من
قلوبهم
(3) «آثر» أى : أفضل
وأعلى منزلة ، فليكن أفضل رؤساء الجند من واسى الجند أى : ساعدهم بمعونته لهم
، وأفضل عليهم أى : أفاض وجاد من جدته ، والجدة بكسر ففتح : الغنى ، والمراد
ما بيده من أرزاق الجند ، وما سلم إليه من وظائف المجاهدين ، لا يفتر عليهم فى
الفرض ، ولا ينقصهم شيئا مما فرض لهم ، بل يجعل العطاء شاملا لمن تركوهم فى الديار
من خلوف الأهلين : جمع خلف بفتح فسكون وهو من يبقى فى الحى من النساء والعجزة
بعد سفر الرجال
(4) «عليهم»
أى : على الرؤساء