تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد طوق بخلاف ما صبغ به

ومن أعجبها خلقا الطاووس الذى أقامه فى أحكم تعديل ، ونضد ألوانه فى أحسن تنضيد (1)، بجناح أشرج قصبه ، وذنب أطال مسحبه ، إذا درج إلى الأنثى نثره من طيه ، وسما به مظلا على رأسه (2) كأنه قلع دارى عنجه نوتيه يختال بألوانه ، ويميس بزيفانه ، يفضى كإفضاء الديكة (3) ويؤر بملاقحة أر الفحول المغتلمة فى الضراب! أحيلك من ذلك على معاينة (4) لا كمن يحيل على ضعيف إسناده ، ولو كان كزعم من يزعم أنه يلقح بدمعة تسفحها

(1) «تسفحها» أى : ترسلها

أوعية الدمع ، وضفة الجفن : استعارة من ضفتى النهر ، بمعنى جانبيه ، وتطعم ذلك كتعلم

أى : تذوقه كأنها تترشفه ، ولقاح الفحل كسحاب ماء التناسل يلقح به الأنثى ،

والمنبجس : النابع من العين

(2) «لما كان ذلك

بأعجب» أى : لو صح ذلك الزعم فى الطاووس لكان له نظير فيما زعموا فى مطاعمة الغراب

وتلقيحه لأنثاه حيث قالوا : إن مطاعمة الغراب بانتقال جزء من الماء المستقر فى

قانصة الذكر إلى الأنثى تتناوله من منقاره ، والمماثلة بين الزعمين فى عدم الصحة.

ومنشأ الزعم فى الغراب إخفاؤه لسفاده حتى ضرب المثل بقولهم «أخفى من سفاد الغراب».

(3) القصب : جمع

قصبة ، وهى الريش ، والمدارى : جمع مدرى بكسر الميم قال ابن الأثير : المدرى والمدراة

مصنوع من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان المشط ، وأطول منه ، يسرح به الشعر

المتلبد ، ويستعمله من لا مشط له. والدارات : هالات القمر ، والعقيان : الذهب

الخالص ، أو ما ينمو منه فى معدنه. وفلذ كعنب جمع فلذة ، بمعنى القطعة ، و«ما

أنبت» معطوف على قصبه ، والتشبيه فى بياض القصب والصفرة والخضرة فى الريش

(4) «جنى»

أى : مجتنى جمع كل زهر ، لأنه جمع كل لون

(5) الموشى : المنقوش

المنمنم ، على صيغة اسم الفاعل ، والعصب بالفتح ضرب من البرود منقوش

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ٨٨