تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من مختلف صور الأطيار (1) التى أسكنها أخاديد الأرض ، وخروق فجاجها وراسى أعلامها ، من ذات أجنحة مختلفة ، وهيئات متباينة ، مصرفة فى زمام التسخير (2) ومرفرفة بأجنحتها فى مخارق الجو المنفسح والفضاء المنفرج ، كونها بعد أن لم تكن فى عجائب صور ظاهرة ، وركبها فى حقاق مفاصل محتجبة (3) ومنع بعضها بعبالة خلقه أن يسمو فى السماء خفوفا ، وجعله يدف دفيفا ، ونسقها على اختلافها فى الأصابيغ (4) بلطيف قدرته ، ودقيق صنعته ، فمنها مغموس فى قالب (5) لون لا يشوبه غير لون ما غمس فيه ، ومنها مغموس فى لون صبغ

إلا لون عنقه فانه

يخالف سائر بدنه ، كأنه طوق صيغ لحليته (1) التنضيد : النظم والترتيب. وقوله «أشرج

قصبه» أى : داخل بين آحاده ونظمها على اختلافها فى الطول والقصر ، وإذا مشى إلى

أنثاه ليسافدها نشر ذلك الذنب بعد طيه

(2) «سما به» أى : ارتفع

به ، أى : رفعه ، مطلا على رأسه ، أى : مشرفا عليه كأنه يظله ، والقلع بكسر

فسكون : شراع السفينة. وعنجه : جذبه فرفعه ، من «عنجت البعير» إذا جذبته بخطامه

فرددته على رجليه ، ويختال : يعجب. ويميس : يتبختر بزيفان ذنبه ، وأصل الزيفان : التبختر

أيضا ، ويريد به هنا حركة ذنب الطاووس يمينا وشمالا

(3) «يفضى» أى : يسافد

أنثاه كما تسافد الديكة : جمع ديك. ويؤر كيشد أى : يأتى أنثاه بملاقحة ، أى : مسافدة

يفرز فيها مادة تناسلية من عضو التناسل يدفعها فى رحم قابل ، والمغتلمة على صيغة

اسم الفاعل من «اغتلم» إذا غلب للشهوة ، والضراب : لقاح الفحل لأنثاه

(4) أى : إن لم يكفك

الخبر فأنى أحولك عنه إلى المعاينة فاذهب وعاين تجد صدق ما أقول

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ٨٧