الحق من الباطل ، يموجون فيها موجا ، ويمرجون فيها مرجا (1)، فلا تكونن لمروان سيقة (2) يسوقك حيث شاء بعد جلال السن ، وتقضى العمر!! فقال له عثمان رضى الله عنه : كلم الناس فى أن يؤجلونى حتى أخرج إليهم من مظالمهم ، فقال عليه السلام :
ما كان بالمدينة فلا أجل فيه ، وما غاب فأجله وصول أمرك إليه.
* 163 ومن خطبة له عليه السلام
يذكر فيها عجيب خلقة الطاووس
ابتدعهم خلقا عجيبا من حيوان وموات (3)، وساكن وذى حركات ، فأقام من شواهد البينات على لطيف صنعته وعظيم قدرته ما انقادت له العقول معترفة به ، ومسلمة له ، ونعقت فى أسماعنا دلائله على وحدانيته (4) وما ذرأ
وحدانيته لظهورها
ووضوحها بمنزلة من يصيح بنا بصوت مسموع ينادينا إلى الايمان
(1) ذرأ : خلق. والأخاديد
: جمع أخدود ، وهو الشق فى الأرض ، والخروق : جمع خرق ، وهى الأرض الواسعة تتخرق
فيها الرياح. والفجاج : جمع فج ، وهو الطريق الواسع ، وقد يستعمل فى متسع الفلا ،
والأعلام : جمع علم بالتحريك وهو الجبل
(2) يصرفها الله فى
أطوار مختلفة : تنتقل فيها بزمام تسخيره واستخدامه لها فيما خلقها لأجله ، ومرفرفة
: من «رفرف الطائر» إذا بسط جناحيه ، والمخارق : جمع مخرق ، وهى الفلاة ، وشبه
الجو بالفلاة للسعة فيهما
(3) الحقاق ككتاب
: جمع حق بالضم وهو مجتمع المفصلين ، واحتجاب المفاصل : استتارها باللحم والجلد
، والعبالة : الضخامة ، ويسمو : يرتفع ، وخفوفا : سرعة وخفة ، ودفيف الطائر : مروره
فويق الأرض ، أو أن يحرك جناحيه ورجلاه فى الأرض ، ويدف : بكسر الدال
(4) نسقها : رتبها ، والأصابيغ
: جمع أصباغ بفتح الهمز جمع صبغ بالكسر وهو اللون ، أو ما يصبغ به
(5) القالب : مثال تفرغ
فيه الجواهر لتأتى على قدره ، والطائر ذو اللون الواحد كأنما أفرغ فى قالب من
اللون. وقوله «قد طوق» أى : إن جميع بدنه بلون واحد ،