ابن الخطاب أولى بعمل الحق منك ، وأنت أقرب إلى رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، وشيجة رحم منهما (1)، وقد نلت من صهره ما لم ينالا ، فالله الله فى نفسك فإنك ، والله ، ما تبصر من عمى ، ولا تعلم من جهل ، وإن الطرق لواضحة ، وإن أعلام الدين لقائمة. فاعلم أن أفضل عباد الله عند الله إمام عادل هدى وهدى ، فأقام سنة معلومة ، وأمات بدعة مجهولة ، وإن السنن لنيرة لها أعلام ، وإن البدع لظاهرة لها أعلام. وإن شر الناس عند الله إمام جائر ضل وضل به ، فأمات سنة مأخوذة ، وأحيا بدعة متروكة ، وإنى سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، يقول : «يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر ، يلقى فى نار جهنم فيدور فيها كما تدور الرحى : ثم يرتبط فى قعرها (2)» وإنى أنشدك الله أن لا تكون إمام هذه الأمة المقتول ، فإنه كان يقال : يقتل فى هذه الأمة إمام يفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة ، ويلبس أمورها عليها ، ويثبت الفتن فيها ، فلا يبصرون
(1) المرج : الخلط والتلبيس
، وفعله «مرج» مثل فرح. ومنه قولهم الهرج والمرج ، وإسكان راء المرج للازدواج
(2) السيقة ككيسة
: ما استاقه العدو من الدواب ، وكان مروان كاتبا ومشيرا لعثمان ، وقوله «بعد
جلال السن» يجوز أن يكون «جلال» مفتوح الجيم بمعنى العظمة ويجوز أن يكون مضموم
الجيم بمعنى العظيم والجليل ، صفة مشبهة مثل شجاع وطوال وإضافته حينئذ من باب
إضافة الصفة للموصوف
(3) الموات بفتح
الميم ما لا حياة فيه. ويقولون «أرض موات» يريدون أنها قفر لا يسكنها أحد. والساكن
ههنا مثل الأرض والجبال ، وإن كانت لهما حركة و«ذو الحركات» مثل النار والماء
الجارى والحيوان
(4) نعقت : من «نعق
بغنمه» كمنع صاح والمراد أن دلائل ربوبيته ، وآيات