تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى قدر معلوم ، وأجل مقسوم ، تمور فى بطن أمك جنينا : لا تحير دعاء ، ولا تسمع نداء ، ثم أخرجت من مقرك إلى دار لم تشهدها ، ولم تعرف سبل منافعها ، فمن هداك لاجترار الغذاء من ثدى أمك؟ وعرفك عند الحاجة مواضع طلبك وإرادتك؟ هيهات! إن من يعجز عن صفات ذى الهيئة والأدوات فهو عن صفات خالقه أعجز ، ومن تناوله بحدود المخلوقين أبعد.

* 159 ومن كلام له عليه السلام

لما اجتمع الناس عليه وشكوا مما نقموه (1) على عثمان ، وسالوه

مخاطبته عنهم واستعتابه لهم ، فدخل عليه فقال :

إن الناس ورائى ، وقد استسفرونى بينك وبينهم (2) وو الله ما أدرى ما أقول لك؟! ما أعرف شيئا تجهله ، ولا أدلك على شىء لا تعرفه. إنك لتعلم ما نعلم ، ما سبقناك إلى شىء فنخبرك عنه ، ولا خلونا بشىء فنبلغكه ، وقد رأيت كما رأينا ، وسمعت كما سمعنا ، وصحبت رسول الله كما صحبنا ، وما ابن أبى قحافة ولا

(1) الوشيجة : اشتباك

القرابة ، وإنما كان عثمان أقرب وشيجة لرسول الله لأنه من بنى أمية بن عبد شمس بن

عبد مناف رابع أجداد النبى صلى الله عليه وآله وسلم. أما أبو بكر فهو من بنى تيم

بن مرة سابع أجداد النبى. وعمر من بنى عدى ابن كعب ثامن أجداده صلى الله عليه وآله

وسلم. وأما أفضليته عليهما فى الصهر فلأنه تزوج ببنتى رسول الله : رقية ، وأم

كلثوم ، توفيت الأولى فزوجه النبى بالثانية ولذا سمى ذا النورين. وغاية ما نال

الخليفتان أن النبى تزوج من بنتيهما

(2) فارتبط : أى شده

وحبسه ، وروى «يرتبك»

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ٨٤