تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يقال له : «متى؟» ولا يضرب له أمد بحتى ، الظاهر لا يقال «مما» (1)، والباطن لا يقال «فيما» ، لا شبح فيتقضى (2) ولا محجوب فيحوى. لم يقرب من الأشياء بالتصاق ، ولم يبعد عنها بافتراق ، لا يخفى عليه من عباده شخوص لحظة (3) ولا كرور لفظة ، ولا ازدلاف ربوة (4)، ولا انبساط خطوة فى ليل داج (5)، ولا غسق ساج ، يتفيأ عليه القمر المنير (6)، وتعقبه الشمس ذات النور ، فى الأفول والكرور (7) وتقلب الأزمنة والدهور ، من إقبال ليل مقبل ، وإدبار نهار مدبر ، قبل كل غاية ومدة (8) وكل إحصاء وعدة ، تعالى عما ينحله (9) المحددون من صفات الأقدار ، ونهايات الأقطار ، وتأثل

والمعرفون لها من

صفات الأقدار ، والأقدار : جمع قدر بسكون الدال وهو حال الشىء من الطول والعرض

والعمق ومن الصغر والكبر ، ونهايات الأقطار : هى نهايات الأبعاد الثلاثة المتقدمة

(1) التأثل : التأصل

(2) لم تكن مواد

متساوية فى القدم والأزلية وكان له فيها أثر التصوير والتشكيل فقط ، بل خلق المادة

بجوهرها ، وأقام لها حدها ، أى : ما به امتازت عن سائر الموجودات ، وصور منها ما

صور من أنواع النباتات والحيوانات وغيرها

(3) أى : لا يمتنع

عليه ممكن : إذا قال للشىء كن فيكون

(4) مستوى الخلقة : لا

نقص فيه ، وفى التنزيل : «

فتمثل لها بشرا

سويا

» والمنشأ : المبتدع ، اسم مفعول من «أنشأ»

أى : خلق وأوجد والمرعى : المحفوظ المحوط

(5) السلالة من الشىء : ما

أنسل منه ، والنطفة مزيج ينسل من البدن المؤلف من عناصر الأرض المخلوطة بالمواد

السائلة ، فالمزاج البدنى أشبه بالمزاج الطينى ، بل هو بنوع إتقان وإحكام ، والقرار

المكين : محل الجنين من الرحم ، والقدر المعلوم :

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ٨٢