تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتجاورون. فاحذروا عباد الله حذر الغالب لنفسه ، المانع لشهوته ، الناظر بعقله ، فإن الأمر واضح ، والعلم قائم ، والطريق جدد ، والسبيل قصد (1)

* 157 ومن كلام له عليه السلام

لبعض أصحابه وقد سأله : كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به؟ فقال :

يا أخا بنى أسد ، إنك لقلق الوضين (2) ترسل فى غير سدد! ولك بعد ذمامة الصهر وحق المسألة ، وقد استعلمت فاعلم : أما الاستبداد علينا بهذا المقام ونحن الأعلون نسبا ، والأشدون برسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، نوطا (3) فإنها كانت أثرة شحت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس

(1) البيت لامرىء

القيس وتتمته وهات حديثا ما حديث الرواحل قاله عند ما كان جارا لخالد بن سدوس ، فأغار

عليه بنو جديلة فذهبوا بأهله ، فشكا لمجيره خالد ، فقال له : أعطنى رواحلك ألحق

بها القوم فأرد إبلك وأهلك ، فأعطاه ، وأدرك خالد القوم فقال لهم : ردوا ما أخذتم

من جارى ، فقالوا : ما هو لك بجار ، فقال : والله إنه جارى وهذه رواحله ، فقالوا

: نعم ، ورجعوا إليه ونزلوا عنهن وذهب بهن. والنهب بالفتح : الغنيمة ، و«صيح»

أى : صاحوا للغارة «فى حجراته» جمع حجرة بفتح الحاء : وهى الناحية ، ووجه

التمثيل ظاهر

(2) هلم : اذكر ، و«هلم» لفظ يستعمل لازما ومتعديا : فاللازم بمعنى تعال ، قال الخليل : أصله «لم» فعل

أمر من «لم الله شعثه» أى : جمعه ، كأن المتكلم أراد لم نفسك إلينا أى : اجمعها

واقرب منا ثم دخلت «ها» التى للتنبيه ، وحذفت ألف «ها» لكثرة الاستعمال ، وجعلت

الكلمتان كلمة واحدة : ويستوى فيها الواحد والاثنان والجمع والمؤنث فى لغة أهل

الحجاز ، وبلغتهم جاء قوله تعالى : «

والقائلين

لإخوانهم هلم إلينا

»

فأما أهل نجد فانهم يصلون بها الضمائر فيقولون هلم وهلما وهلموا وهلمى وهلممن. وربما

تعدى «هلم» إذا كان لازما باللام فيقال «هلم لك» كما يقال «هيت لك» فأما المتعدى

فمعناه «هات» تقول «هلم الكتاب» أى : هاته وقال الله تعالى : «

قل

هلم شهداءكم الذين يشهدون

»

والخطب : عظيم الأمر وعجيبه الذى أدى لقيام من ذكره لمنازعته فى الخلافة ، والأود :

الاعوجاج

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ٧٩