تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأتوكل على الله توكل الإنابة إليه ، وأسترشده السبيل المودية إلى جنته ، القاصدة إلى محل رغبته (1). أوصيكم عباد الله بتقوى الله وطاعته ، فإنها النجاة غدا ، والمنجاة أبدا ، رهب فأبلغ ، ورغب فأسبغ (2) ووصف لكم الدنيا وانقطاعها وزوالها وانتقالها ، فأعرضوا عما يعجبكم فيها لقلة ما يصحبكم منها.

أقرب دار من سخط الله ، وأبعدها من رضوان الله! فغضوا عنكم عباد الله غمومها وأشغالها لما أيقنتم به من فراقها وتصرف حالها ، فاحذروها حذر الشفيق الناصح (3) والمجد الكادح ، واعتبروا بما قد رأيتم من مصارع القرون قبلكم : قد تزايلت أوصالهم (4) وزالت أبصارهم وأسماعهم ، وذهب شرفهم وعزهم ، وانقطع سرورهم ونعيمهم ، فبدلوا بقرب الأولاد فقدها ، وبصحبة الأزواج مفارقتها ، لا يتفاخرون ، ولا يتناسلون ، ولا يتزاورون ، ولا

(1) الجدد بالتحريك

: المستوى المسلوك ، والقصد : القويم

(2) الوضين : بطان

يشد به الرحل على البعير كالحزام للسرج ، فاذا قلق واضطرب اضطرب الرحل فكثر تململ

الجمل وقل ثباته فى سيره ، والارسال : الاطلاق والاهمال ، والسدد محركا : الاستقامة

، أى : تطلق لسانك بالكلام فى غير موضعه كحركة الجمل المضطرب فى مشيته ، والذمامة :

الحماية والكفاية ، ومثله الذمام بكسر الذال فيهما ويروى «ولك بعد ماتة الصهر»

وهو اسم فاعل من «مت إليه يمت» والمعنى واحد ، والصهر : الصلة بين أقارب الزوجة وأقارب

الزوج ، وإنما كان للأسدى حماية الصهر لأن زينب بنت جحش زوجة رسول الله كانت

أسدية. وليس الصهر أن عليا رضى الله عنه قد تزوج من بنى أسد ، كما زعم بعض شارحى

كلامه

(3) النوط بالفتح

: التعلق ، والأثرة : الاختصاص بالشىء دون مستحقه والمراد بمن سخت نفوسهم عن

الأمر أهل البيت

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ٧٨