* 159 ومن خطبة له عليه السلام
بعثه بالنور المضىء ، والبرهان الجلى ، والمنهاج البادى (1) والكتاب الهادى :
أسرته خير أسرة (2) وشجرته خير شجرة : أغصانها معتدلة ، وثمارها متهدلة (3) مولده بمكة ، وهجرته بطيبة (4) علا بها ذكره ، وامتد بها صوته. أرسله بحجة كافية ، وموعظة شافية ، ودعوة متلافية (5) أظهر به الشرائع المجهولة ، وقمع به البدع المدخولة ، وبين به الأحكام المفصولة (6)، فمن يتبع غير الإسلام دينا تتحقق شقوته ، وتنفصم عروته ، وتعظم كبوته (7)، ويكن مآبه إلى الحزن الطويل ، والعذاب الوبيل.
والمآب : المرجع ،
مصدر ميمى من «آب يؤوب» إذا رجع وعاد. والوبيل : ذو الوبال ، وهو الهلاك
(1) الانابة : مصدر «أناب
ينيب» أى : رجع. والسبيل : الطريق ، يذكر ويؤنث ، وقوله «القاصدة» صفة ثانية
للطريق ، ومعناها فى الأصل ضد الجائرة ، وأراد منها ههنا المؤدية والمفضية ولذلك
عداها بالى
(2) «أستبغ» أى : أحاط
بجميع وجوه الترغيب
(3) الشفيق : الخائف
، والناصح : الخالص ، والمجد : المجتهد ، والكادح : المبالغ فى سعيه.
(4) تزايلت : تفرقت ، والأوصال
: المفاصل ، أو مجتمع العظام ، وتفرقها : كناية عن تبددهم وفنائهم